43.33
قوله تعالى: ﴿ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ﴾؛ معناه: ولولا أن تميل بالناس الدنيا فيصير الخلق كلهم كفارا لأعطى الله الكافر في الدنيا غاية ما يتمنى فيها لهوانها وقلتها عند الله تعالى، ولكنه لم يفعل ذلك لعلمه بأن الغالب على الخلق حب العاجلة.
وقوله (سقفا) من قرأه بالوحدان فهو على معنى جعلنا لكل بيت سقفا من فضة. ومن قرأ (سقفا) بضمتين فهو جمع سقف، مثل رهن ورهن. ومن قرأه (سقفا) بضم السين وجزم القاف فعلى تخفيف سقف مثل رهن. قوله تعالى: ﴿ ومعارج عليها يظهرون ﴾ يعني الدرج عليها يرتفعون ويعلون، واحدها معرج، ويقال معراج ومعاريج ومعارج، مثل مفاتيح ومفاتح في جمع مفتاح، والمعنى: وكذلك جعلنا لهم معارج من فضة عليها يصعدون.
43.34-35
قوله تعالى: ﴿ ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون ﴾؛ أي ولبيوتهم أبوابا من فضة وسررا من فضة، على سرر الفضة يجلسون ويتكئون، وقوله تعالى: ﴿ وزخرفا ﴾؛ الزخرف هو الذهب، كأنه قال: وجعلنا أمتعتهم من الذهب.
هكذا في التفاسير أن المراد بالزخرف الذهب، إلا أنه في اللغة الزخرف: كمال الزينة، كما قال تعالى
حتى إذآ أخذت الأرض زخرفها
[يونس: 24]، ويجوز أن يكون قوله ﴿ وزخرفا ﴾ عطفا على قوله
من فضة
[الزخرف: 33] كأنه قال: من فضة وزخرفا، إلا أنه لما قال حذف (من) جعل نصبا، وهذا إنما يكون على قول الكوفيين.
قوله تعالى: ﴿ وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ﴾؛ من قرأ (لما) بالتشديد فالمعنى: ما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا, ومن قرأ بالتخفيف ف (ما) صلة زائدة، والمعنى: وإن كل لما متاع الحياة الدنيا، يتمتع به إلى حين ثم يفنى، وثواب ﴿ والآخرة عند ربك للمتقين ﴾؛ الكفر والفواحش، والذي قرأ (لما) بالتشديد حمزة جعله في معنى إلا، وحكي عن سيبويه: نشدتك لما فعلت، بمعنى إلا فعلت.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" لولا أن يجزع عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد، ولصببت الدنيا عليه صبا "
قال: ومصداق ذلك قوله تعالى:
ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون
[الزخرف: 33].