تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

43.79

قوله تعالى: ﴿ أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ﴾؛ أي بل احكموا عند نفوسهم أمرا في كيد محمد صلى الله عليه وسلم والمكر به، فإنا محكمون أمرا في مجازاتهم شرا بشر.

43.80

قوله تعالى: ﴿ أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ﴾؛ السر ما يعقده الإنسان في نفسه ويضمره بقلبه، والنجوى ما يحدث به غيره في الخفية، وقوله تعالى (بلى) أي نسمع سرهم ونجواهم، ورسلنا هم الحفظة عندهم، يكتبون عليهم ذلك.

ويقال: إن هذه الآية نزلت في ثلاثة نفر من المشركين، وهم صفوان بن أمية، وربيعة بن عمرو وأخوه حبيب بن عمرو، وكانوا يمكرون في قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: إن الله يعلم السر يكون بين الاثنين، أفترونه يعلم ما نقول؟ قال ربيعة: أراه يعلم بعض ما نقول ولا يعلم بعضا، فقال صفوان: ولا كلمة واحدة، ولو علم بعضه لعلمه كله، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

43.81

قوله تعالى: ﴿ قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ﴾؛ وذلك أن المشركين لما قالوا: لله ولد! ولم يرجعوا عن مقالتهم، أنزل الله هذه الآية، والمعنى: قل لهم يا محمد: ﴿ إن كان للرحمن ولد ﴾ في زعمكم ﴿ فأنا أول العابدين ﴾ من عبد الله وحده وكذبكم بما تقولون، هكذا روي عن مجاهد.

وقال قتادة والحسن: (معناه: ما كان للرحمن ولد، وأنا أول من عبد الله من أهل هذا الزمان). وقيل: معناه: إن كان للرحمن ولد كما تزعمون فأنا أول من غضب للرحمن، فعلى هذا القول العابد من العبد بمعنى الغضب. وقال الفراء: (عبد عليه أي غضب عليه). وقيل: معناه: فأنا أول الآنفين، يقال: عبد يعبد؛ إذا أنف وغضب.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٨٢