تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.65-66

قوله تعالى: ﴿ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ﴾؛ لازما دائما. والغرم: اللزوم، يقال لصاحب الدين: غريم؛ لأنه يلازم المديون، ويقال للمديون: الغريم؛ لأن اللزوم يثبت عليه، والمغرم بالنساء الملازم لهن. قال الزجاج: (إن عذابها كان غراما، الغرام أشد العذاب). ﴿ إنها سآءت مستقرا ومقاما ﴾؛ أي إن جهنم بئس موضع قرارا وإقامة هي. قال الحسن: (كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم).

25.67

قوله تعالى: ﴿ والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ﴾؛ الإسراف: هو الإنفاق في معاصي الله تعالى، والمقتر: مانع حق الله تعالى، والقوام: هو الوسط بين الإسراف والتقتير. قرأ أهل المدينة والشام بضم الياء وكسر التاء، وقرأ الكوفيون (يقتروا) بفتح التاء وضم الياء، وقرأ الباقون (يقتروا) بفتح الياء وكسر التاء، وكلها لغات صحيحة. فالإسراف: نفقة في معصية الله تعالى وإن قلت، والإقتار: منع حق الله.

وعن الحسن أن معناه: (لم ينفقوا في معاصي الله، ولم يمسكوا عن فرائض الله). وقيل: معناه: لم يضيقوا في الإنفاق، وكان إنفاقهم بين الإسراف والإقتار، لا إسرافا يدخل به في حد التبذير، ولا تضييقا يضر به في حد المانع لما يجب، وهذا هو المحمود من النفقة.

وعن عمر رضي الله عنه: (من الإسراف أن لا يشتهي الرجل شيئا إلا أكله) وقال: (كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما يشتهي). وقال قتادة: (الإسراف: النفقة في المعصية، والإقتار: الإمساك عن حق الله، والقوام من العيش: ما أقامك وأغناك).

التفسير الكبير · الصفحة ١٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣٦٧