25.3
قوله تعالى: ﴿ واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ﴾؛ فمعناه: واتخذ كفار مكة من دون الله آلهة يعبدونها؛ هي الأصنام لا يقدرون أن يخلقوا شيئا وهم يخلقون، ما من شيء يكون منها من ذهب أو فضة أو صفر أو خشب إلا والله خالقها، ﴿ ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ﴾؛ أي لا يملكون الأصنام لأنفسها دفع ضر ولا جر نفع؛ لأنها جماد لا قدرة لها، ﴿ ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ﴾؛ أي لا يملك أن يموت أحد ولا يحيي أحد، ولا تملك بعثا للأموات، فكيف يعبد هؤلاء من لا يقدر على أن يفعل شيئا من هذا؟ ويتركون عبادة ربهم الذي يملك ذلك كله. يقال: أنشر الله الأموات فنشروا؛ أي أحياهم فحيوا.
25.4
قوله تعالى: ﴿ وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ﴾؛ أي قال الذين كفروا: ما هذا القرآن إلا كذب اختلقه محمد من تلقاء نفسه وأعانه عليه قوم آخرون من أهل الكتاب، يعنون (جبرا) مولى لقريش، ويسار أبا فكيهة مولى لبني الحضرمي، وعداسا مولى لحويطب بن عبد العزى، كان هؤلاء يقرأون التوراة قبل أن يسلموا، فلما أسلموا رأوا التوراة تشبه القرآن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بهم ويتعاهدهم، فمن ذلك قال الكفار: وأعانه عليه قوم آخرون.
قوله تعالى: ﴿ فقد جآءوا ظلما وزورا ﴾؛ أي قال الكفار هذه المقالة شركا وكذبا، زعموا أن القرآن ليس من الله، والمعنى: فقد جاءوا بظلم وزورا فيما قالوا، فلما سقطت الباء أفضى إليه الفعل فنصبه. والزور: وضع الباطل في موضع الحق.