25.5
قوله تعالى: ﴿ وقالوا أساطير الأولين ﴾؛ أي قال النضر بن الحارث وأصحابه: هذا القرآن أحاديث الأولين في دهرهم كما كنت أحدثكم عن الأعاجم، ﴿ اكتتبها ﴾؛ محمد أي أنسخها من عداس وجبر ويسار، ﴿ فهي تملى عليه ﴾؛ فهي تقرأ عليه، ﴿ بكرة وأصيلا ﴾؛ أي أمر أن يكتب له فهي تقرأ عليه غدوة وعشية ليحفظها.
25.6
قوله تعالى: ﴿ قل أنزله ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: أنزل القرآن ﴿ الذي يعلم السر في السماوات والأرض ﴾ ، لا يخفى عليه شيء فيهما، ﴿ إنه كان غفورا ﴾؛ لمن تاب وآمن، ﴿ رحيما ﴾؛ لمن مات على التوبة.
25.7-8
قوله تعالى: ﴿ وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ﴾؛ أي قال المشركون على وجه الذم والتعيير للنبي صلى الله عليه وسلم: ما لهذا الرسول يأكل مما يأكل الناس، ويمشي في الطرق كما نمشي لطلب المعيشة. والمعنى: أنه ليس بملك لأن الملائكة لا تأكل ولا تشرب، والملوك لا يسبقون، ﴿ لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ﴾؛ يكون معه شريكا في النبوة، ﴿ أو يلقى إليه كنز ﴾؛ ينتفع به، ﴿ أو تكون له جنة يأكل منها ﴾؛ من ثمرها، يعني بستانا يأكل من ثمره، ومعنى قوله تعالى ﴿ أو يلقى إليه كنز ﴾ أي ينزل عليه مال ينفعه ولا يحتاج إلى طلب المعاش. وقوله تعالى ﴿ يأكل منها ﴾ قرأ حمزة والكسائي وخلف بالنون؛ أي نأكل من جنته.
قوله تعالى: ﴿ وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ﴾؛ أي قال المشركون للمؤمنين: ما تتبعون إلا رجلا مخدوعا مغلوبا على عقله قد سحر وأزيل عنه الاستواء.