25.33
قوله تعالى: ﴿ ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ﴾؛ أي لا يأتوك بشبهة للاحتجاج بها في إبطال أمرك إلا جئناك بالذي هو الحق، والذي هو أحسن تفسيرا من مثلهم.
والمعنى: (لا يأتونك) يعني المشركين (بمثل) ضربوه لك في إبطال أمرك ومخاصمتك (إلا جئناك) (ب) الذي هو (الحق) لترد به خصومتهم وتبطل به كيدهم، (وأحسن تفسيرا) بما أتوا به من المثل. والتفسير: كشف المعنى المغطى.
25.34
قوله تعالى: ﴿ الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ﴾؛ فقاتل كفار مكة، وذلك أنهم كانوا قالوا: إن محمدا وأصحابه شر خلق الله، فقال الله تعالى: ﴿ أولئك شر مكانا وأضل سبيلا ﴾؛ أي منزلا ومصيرا وأضل طريقا من المؤمنين، وقوله تعالى ﴿ يحشرون على وجوههم إلى جهنم ﴾ أي يسحبون على وجوههم في النار.
وعن أنس:
" أن رجلا قال: يا رسول الله! كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: " إن الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة " "
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف على الدواب، وصنف على أقدامهم، وصنف على وجوههم ".
25.35-36
قوله تعالى: ﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ﴾؛ أي آتينا موسى التوراة وجعلنا معه أخاه هارون معينا يعينه على تبليغ الوحي، والوزير في اللغة: هو الذي يرجع إلى رأيه، والوزر: ما يلتجأ إليه. قوله تعالى: ﴿ فقلنا اذهبآ إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ﴾؛ يعني فرعون وقومه فادعوهم إلى الإيمان، ففعلا ذلك فلم يجيبوا أمرهم، ﴿ فدمرناهم تدميرا ﴾؛ أي أهلكناهم إهلاكا بما كان فيه عبرة لمن اعتبر.