تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.18

قوله تعالى: ﴿ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء ﴾؛ أي قالوا تنزيها لك من أن نعبد غيرك، وما ينبغي لنا ولعابدنا أن نتخذ من دونك من أولياء، فكيف جاز لنا أن نأمرهم يعبدوننا دونك، ﴿ ولكن متعتهم وآبآءهم حتى نسوا الذكر ﴾؛ ولكن طولت أعمارهم ووسعت لهم في الرزق وأمهلتهم في الكفر حتى غيروا بذلك وتركوا التوحيد والطاعة، ونسوا القرآن، ﴿ وكانوا قوما بورا ﴾؛ أي هلكى فاسدي القلوب. والبوار هو الهلاك، والبائر الفاسد، والأرض البائر هي التي عطلت عن الزراعة. وقيل: معناه ﴿ وكانوا قوما بورا ﴾: أي هالكين فاسدين قد غلب عليهم الشقاء والخذلان، ومنه بوار السلعة، والإثم إذا كسد فسد.

قرأ أبو جعفر وابن كثير ويعقوب: (ويوم يحشرهم) بالياء، وقوله تعالى (وما كان ينبغي لنا أن نتخذ)، قرأ الحسن وأبو جعفر (نتخذ) بضم النون وفتح الخاء.

25.19

قوله تعالى: ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾؛ أي كذبكم المعبود بقولكم: إنها آلهة شركاء الله، ومن قرأ (بما يقولون) بالياء؛ فالمعنى: كذبوهم بقولهم

سبحانك ما كان ينبغي لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء

[الفرقان: 18]. قال عكرمة والضحاك والكلبي: (يأذن الله للأصنام في الكلام ويخاطبها فيقول: أنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم أمرتموهم بعبادتهم إياكم؟ أم هم ضلوا السبيل؟ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء، ولكن متعتهم وآباءهم؛ أي أطلت أعمارهم ووسعت عليهم الرزق حتى نسوا الذكر؛ أي تركوا القرآن فلم يعملوا بما فيه). وقيل: نسوا الإيمان والتوحيد، وكانوا قوما بورا، فيقول الله للمشركين: ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾.

قوله تعالى: ﴿ فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ﴾؛ أي لا يقدرون على صرف العذاب عن أنفسهم ولا على نصر أنفسهم، ودفع العذاب والبلاء الذي هم فيه، ولا أن ينتصروا من معبودهم. قوله تعالى: ﴿ ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ﴾؛ أراد بالظلم الشرك، ومن يشرك بالله نذقه في الآخرة عذابا شديدا.

التفسير الكبير · الصفحة ١٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣٥١