25.43
قوله تعالى: ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾؛ أي أرأيت من عبد الأصنام بهوى نفسه، عجب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من نهاية جهلهم حين عبدوا ما دعاهم إليه الهوى، فقال: ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾. قال ابن عباس: (معناه: أرأيت من ترك عبادة إلهه وخالفه، ثم هوى حجرا يعبده ما حاله عندي)، قال مقاتل: (وذلك أن الحريث بن قيس السهمي هوى شيئا فعبده)، وقال سعيد بن جبير: (كان أهل الجاهلية يعبدون الحجر، فإذا رأوا أحسن منه أخذوه وتركوا الحجر الأول).
قوله تعالى: ﴿ أفأنت تكون عليه وكيلا ﴾؛ أي كفيلا حافظا تحفظه من اتباع هواه وعبادة ما يهوى، أي لست كذلك، إنما بعثت داعيا لا حافظا.
25.44
قوله تعالى: ﴿ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ﴾؛ أي أتظن يا محمد أن أكثرهم يسمعون سماع تدبير وتفكر، ويعقلون ما يعاينون من الحجج، ﴿ إن هم إلا كالأنعام ﴾؛ يسمعون الصوت ولا يعقلون حقيقته، وهذا مثل قوله
ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعآء وندآء
[البقرة: 171] وقوله تعالى: ﴿ بل هم أضل سبيلا ﴾؛ أي بل هم أضل من الأنعام؛ لأن الأنعام إذا زجرت انزجرت وهم لا ينزجرون، ولأن الأنعام تفهم بعض ما تسمع؛ لأنها تنادى على صفة فتقف وتنادى على صفة فتسير.