25.15-16
قوله تعالى: ﴿ قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ﴾؛ أي قل أذلك العذاب والسعير خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون، وهذا على طريق التعجب والتبعيد لا على طريق الاستفهام؛ لأنه ليس في السعير خير.
قوله تعالى: ﴿ كانت لهم جزآء ومصيرا ﴾؛ أي كانت الجنة للمتقين جزاء ومرجعا في الآخرة، ﴿ لهم فيها ما يشآءون خالدين ﴾؛ أي لهم في جنة الخلد ما يشاؤون، ﴿ كان ﴾؛ ذلك الخلد، ﴿ على ربك وعدا مسئولا ﴾؛ وذلك أن المؤمنين سألوا ربهم في الدنيا حين قالوا
ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك
[آل عمران: 194] فقال الله تعالى: كان إعطاء الله للمؤمنين جنة الخلد وعدا واجبا، وذلك أم المسؤول واجب، وإن لم يسأل كالدين، ونظيره قول العرب: أعطيتك ألفا وعدا مسؤولا، يعني أنه واجب لك فسأله. وقيل: معنى الوعد المسؤول: أن الملائكة تسأل لهم ذلك، يقولون
ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم
[غافر: 8].
25.17
قوله تعالى: ﴿ ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله ﴾؛ يعني كفار مكة وسائر المشركين ممن كان يعبد غير الله، يعني: الذين يعبدون الملائكة وعزيرا وعيسى والأصنام، فيقول الله تعالى للكفار: لماذا عبدتم غيري؟ فيقولون: لأنهم أمرونا بعبادتهم، ﴿ فيقول ﴾ الله تعالى للملائكة ولعيسى ولعزير على وجه التنكيت والتقريع للكفار: ﴿ أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ﴾؛ حتى عبدوكم وأنتم أمرتموهم بعبادتكم، ﴿ أم هم ضلوا السبيل ﴾؛ وأخطأوا الطريق بهوى أنفسهم؟ ونظيره قوله تعالى:
وإذ قال الله يعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله
[المائدة: 116].