تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.20

قوله تعالى: ﴿ ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ﴾؛ أي يأكلون كما تأكل أنت، ويمشون في الأسواق، وهذا احتجاج عليهم في قولهم

مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق

[الفرقان: 7].

قوله تعالى: ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴾؛ أي بليه ابتلاء الشريف بالوضيع، والعربي بالمولى، فإذا أراد الشريف أن يسلم ورأى الوضيع قد أسلم قبله أبى وقال: أسلم بعده فيكون له علي السابقة والفضل! فيقيم على كفره. ويمتنع من الإسلام، فذلك افتتان بعضهم ببعض، وهذا قول الكلبي.

وقيل: الفتنة ها هنا هي العداوة التي كانت بينهم في الدين، وما كان المؤمنون يلقون من أذى الكفار، ﴿ أتصبرون ﴾؛ أيها المؤمنون على أذاهم حتى تصلوا إلى ثواب الصابرين، فإن بعضهم لبعض فتنة، يقول الفقير: لو شاء الله أغناني مثل فلان، ويقول السقيم: لو شاء الله أصحني مثل فلان، ويقول الأعمى: لو شاء الله أبصرني مثل فلان، ﴿ وكان ربك بصيرا ﴾؛ بالأغنياء والفقراء وغيرهم، أغنى من أوجبت الحكمة غناه، وأفقر من أوجبت الحكمة فقره.

25.21

قوله تعالى: ﴿ وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ﴾؛ أي قال الذين لا يخافون البعث بعد الموت: هلا أنزل علينا الملائكة رسلا أو نرى ربنا فيخبرنا بذلك، قال الله تعالى: ﴿ لقد استكبروا في أنفسهم ﴾؛ أي لقد تعظموا في أنفسهم حيث سألوا من الآيات ما لم يسأله أحد قط، ﴿ وعتوا عتوا كبيرا ﴾؛ حين قالوا ﴿ أو نرى ربنا ﴾. والعتو: مجاوزة الحد في الظلم، وقيل: العتو: أشد الكفر. والمعنى: وجاوزوا الحد مجاوزة شديدة.

التفسير الكبير · الصفحة ١٣٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣٥٢