25.11-12
قوله تعالى: ﴿ بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ﴾؛ معناه: لا يستطيعون سبيلا إلى إلزام الحجة وإثبات المعذرة، ولكن كذبوا بالساعة، وأعتدنا لمن كذب بقيام الساعة نارا مسعرة، ﴿ إذا رأتهم من مكان بعيد ﴾؛ من مسيرة خمسمائة عام، ﴿ سمعوا لها ﴾؛ للنار غليانا، ﴿ تغيظا وزفيرا ﴾؛ كتغيظ بني آدم، وصوتا كالزفير عند شدة التهابها واضطرابها، وإنما قال ﴿ إذا رأتهم ﴾ وهم يرونها على معنى: كأنها تراهم رؤية الغضبان الذي يزفر غيظا. قيل: إنها لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر لوجهه.
25.13-14
قوله تعالى: ﴿ وإذآ ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ﴾؛ قال ابن عباس: (يطبق عليهم كما يطبق الزج في الرمح، قال صلى الله عليه وسلم:
" والذي نفسي بيده؛ إنهم يستكرهون كما يستكره الوتد في الحائط "
والمعنى: إذا طرحوا في مكان ضيق من النار مقرنين؛ أي مغلولين قد قرنت أيديهم من الجن والإنس يقولون: وا ثبوراه، واهلاكاه.
وفي الخبر: أنهم إذا ألقوا على باب جهنم، وتضايق عليهم كتضايق الزج في الرمح، فيزدحمون في تلك الأبواب الضيقة، يرفعهم اللهب وتخضعهم مقامع ملائكة العذاب، فعند ذلك يدعون بالويل والثبور، ويقال لهم: ﴿ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ﴾؛ فإن سبب الثبور دائم لا ينقطع.