تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.22

قوله تعالى: ﴿ يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ﴾؛ أعلم الله تعالى أن الوقت الذي يرون فيه الملائكة هو يوم القيامة، وأن الله حرمهم البشرى في ذلك اليوم، فقال ﴿ يوم يرون الملائكة ﴾ يعني يوم القيامة، لا بشرى يومئذ للمشركين؛ أي لا بشارة لهم بالجنة والثواب، ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾؛ أي يقول الملائكة: حراما محرما أن يدخل الجنة إلا من قال: لا إله إلا الله.

وقيل: يقول الملائكة للمجرمين: ﴿ حجرا محجورا ﴾ أي حراما محرما عليكم البشرى. وقيل: حرام عليكم الجنة. وقيل: تقول الملائكة: حرم عليكم سماع البشرى حراما محرما، وكانت العرب إذا أراد الرجل منهم أن يحرم شيئا يطلب منه؛ قال: حجرا محجورا؛ ليعلم السائل بذلك أنه لا يريد أن يفعل. والحجر في اللغة: هو المنع، ومنه الحجر على الصبي، ويجوز أن يكون محجورا من قول الكفار للملائكة؛ أي قالوا للملائكة بعدا بيننا وبينكم. قال مجاهد: (يعني عوذا معاذا يستعيذون من الملائكة).

25.23

قوله تعالى: ﴿ وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا ﴾؛ أي عمدنا إلى أعمالهم التي عملوها في الدنيا التي كانوا يعتقدونها طاعة، فجعلناها في الآخرة بمنزلة الهباء المنثور وهو ما يقع في الكوة من شعاع الشمس، فيقبض القابض عليه فلا يحصل على شيء. وقيل: هو التراب الذي يصعد من حوافر الدواب، يرى ولكن لا يقدر عليه. وقال ابن شميل: (الهباء المنثور الذي تطيره الرياح كأنه دخان)، فالمعنى: فجعلناه باطلا لا ثواب له؛ لأنهم لم يعملوه لله، وإنما عملوه للشيطان.

التفسير الكبير · الصفحة ١٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣٥٣