لأجل اللغة فاختاروا حربها والخروج من سلطنتها على ترك لغتهم، ولو رضيت
لنفسها لغة الإسلام ودعتهم إليها لما أبوا، وهذه المسألة هي التي فرقت بين الترك
والعرب ذلك التفريق الذي أشرنا إلى زواياه في هذا البحث مرارا، وسعينا لتلافيه
قبل تفاقم خطبه فما أفادنا السعي فلاحا، وكيف يعقل أن يرضى العرب استبدال
التركية بالعربية التي شرفها الله على جميع اللغات بكتابه المعجز للبشر وحجته
عليهم إلى يوم القيامة على ما لها من المزايا الأخرى- ونحن نرى التتار إخوة
الترك في العرق الطوراني لا يرضون بترك لغتهم واستبدال التركية بها وهي أرق
منها؟
فنحن الآن تجاه أمر واقع، ما له من دافع، وكل ما نطمع فيه أن نتقي
ضرره، ونوفق بين الجامعة الإسلامية والجامعة الجنسية اللغوية بما فصلناه من
تعاون العرب والترك على إقامة الخلافة الإسلامية الحق، فإذا وفق الله لإتمام هذا
فهو الذي تيم به الوحدة وما يترتب عليها من سعادة الدنيا والآخرة.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) راجع ص 220 - 235 و 270 - 276 م 20.
(2) يراجع ص 35 - 51 و 141 - 147 من المجلد التاسع.</span></span>
الكاتب: أبو الكلام
-----------------
<span class="footnote">