إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى
[طه: 15]. هم إذن لا يعلمون أن علمها عند الله. ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ قل لا أملك لنفسي نفعا... ﴾.
7.188
ويقول الحق تبارك وتعالى على لسان رسوله: أنتم تسألونني عن الساعة، وأنا بشر، ومتلق فقط، والإرسال بالمنهج يأتي من الله وأنا أبلغه، ولا علم لي بموعد قيام الساعة، ولا أملك لنفسي لا ضرا ولا نفعا، أي لا أملك أن أدفع الضر عني أو أجذب النفع لنفسي، ولكن حين يسوق الله النفع أو يمنع الضر، فالإنسان يملك ما يعطيه الله، والعاقل حين يملك، يقول: إن هذا ملك عرضي، لا آمن أن ينزع مني. لذلك قال لنا الحق تبارك وتعالى:
قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير
[آل عمران: 26]. وهنا يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شآء الله ﴾ [الأعراف: 188]. أي أن أحدا لا يملك شيئا إلا ما شاء الله أن يملكه، ورسول الله من البشر. ويضيف: ﴿ ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ﴾ [الأعراف: 188]. ومحمد صلى الله عليه وسلم لو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير، فقد حارب، وانتصر، وحارب وانهزم، وتاجر فربح، ويسير عليه ما يسير على البشر، ومرة يدبر الأمر الذي لم يكن فيه منهج من السماء، فمرة يصيب ومرة يخطىء. فيصحح له الله لذلك يأتي القول على لسانه بأمر من الله: لو كنت أعلم الغيب لما وقعت في كل هذه المسائل، وكان أهل رسول الله من قريش قد قالوا: إننا أقاربك، فقل لنا على موعد الساعة. حتى نستعد لملاقاتها. ويتابع المولى سبحانه قوله: ﴿ وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ﴾ [الأعراف: 188]. وساعة ترى " إن " فهي مرة تكون شرطية مثل: " إن ذاكرت تنجح " ، ومرة تكون للنفي وتجد بعدها اسما، والمعنى: ما أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون. والكلام موجه إلى المؤمنين لأنهم هم الذين ينتفعون بالنذارة وبالبشارة، وما ينذروا به لا يفعلوه، وما يبشروا به يفعلوه. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها... ﴾.