7.126
ما الذي تكرهه منا لأن " تنقم " تعني تكره، وقولهم لفرعون: أليس الذي تكرهه منا أنا آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا؟ وهل الإيمان بآيات الإله حين تجيء مما يكره؟!! ويسمون ذلك في اللغة تأكيد المدح بما يشبه الذم كأن يقول إنسان: ماذا تكره في؟ أصدقي؟ أمانتي؟ أجودي؟ أعلمي؟ كأنه يعدد أشياء يعرف كل الناس واقعا أنها لا تكره، لكن الخطأ في مقاييس من يكره الصواب، فهي أمور لا تستحق أن تكره أو تعاب أو تذم. لقد تيقنوا أن لقاء الله على الإيمان هو الخير وكلهم يفضل جوار الله على جوار فرعون. وهذا الذي يعتبره فرعون عقابا إنما يثبت خيبته حتى في توقع العقوبة لأنه لو لم يهددهم بهذه الميتة فهم سيموتون ليرجعوا إلى الله، وهذا أمر مقطوع به، وكل مخلوق مصيره أن ينقلب إلى الله، وكأنهم أبطلوا وعيد فرعون حين قال لهم:
لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين
[الأعراف: 124]. ثم يتجهون إلى ربهم وخالقهم فيقولون: ﴿ ربنآ أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ﴾. و " الإفراغ " أن ينصب شيء على شيء ليغمره، وكانهم يقولون: أعطنا يا رب كل الصبر، وهم يحتاجون إلى الصبر لأن فرعون قد توعدهم بأن يقطع أيديهم وأرجلهم. ولذلك قال بعض العارفين بالله: عجبي لسحرة فرعون كانوا أول النهار كفرة سحرة وكانوا آخر النهار شهداء بررة. ويقول سبحانه: ﴿ وقال الملأ من قوم فرعون... ﴾.