تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.187

والمسئول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسائل إما هم اليهود الذين سألوه عن الساعة، وعن الروح، وعن ذي القرنين، فكان الجواب منه مطابقا لما عندهم في التوراة لأنهم ظنوا أن الكلام الذي يقوله محمد إنما يأتي منه جزافا بدون ضابط وليس من رب ينزله. فلما أجاب بما عندهم في التوراة، علموا أنه لا يقول الكلام من عنده، ولذلك سألوه أيضا عن أهل الكهف وما حدث لهم، وكانوا جماعة في الزمن الماضي، واتفقوا معه على كل شيء حدث لأهل الكهف إلا على الزمن فنزل القرآن يحدد هذا الزمن بقوله سبحانه:

ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا

[الكهف: 25]. فقال اليهود: الثلاثمائة سنة نعرفها، أما التسعة فلا نعرفها، وما علموا أن الحق سبحانه وتعالى يؤرخ لتاريخ الكون بأدق حسابات الكون لأن ربنا هو القائل:

إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله

[التوبة: 36]. إذن التوقيتات كلها حسب التوقيت العربي، ونعلم أن الذين يريدون أن يحكموا التاريخ حكما دقيقا فهم يؤرخون له بالهلال، والمثال أن كل عالم البحار تكون الحسابات المائية فيها كلها بالهلال، لأنه أدق، وأيضا فالهلال آية تعلمنا متى يبدأ الشهر، ولا نعرف من الشمس متى يبدأ الشهر لأن الشمس دلالة يومية تدل على النهار والليل، بينما القمر دلالة شهرية، ومجموع الاثنى عشر هو الدلالة السنوية. لكنهم لم يفطنوا إلى هذه، وأخذوها على الثلاثمائة سنة بالحساب الشمسي، وأضاف الحق:

وازدادوا تسعا

[الكهف: 25] لأنك إن حسبت الثلاثمائة سنة الشمسية بحساب السنة القمرية تزداد تسع سنين. ومادة السؤال في القرآن ظاهرة صحية في الإيمان لأن الإيمان إنما جاء ليحكم حركة الحياة ب " افعل " و " لا تفعل " ، وساعة يقول الشرع: افعل، ففي ظاهر هذا الفعل مشقة، وساعة يقول: لا تفعل ففي ظاهر هذا الطلب أنه سهل ومرغوب، والمنع عنه يناقض شهوات النفس. وللتأكد من أن الأسئلة ظاهره صحية من المؤمنين نجد أسئلة كثيرة موجهة لرسول الله من أمته، حكاها القرآن بصور متعددة، ورد السؤال مرة بفعل مضارع مثل قوله: ﴿ ويسألونك ﴾ ومرة ورد بصورة فعل ماض " وإذا سألك ". وكثيرا ما جاء السؤال بهيئة المضارع ﴿ يسألونك ﴾ ، لأن المضارع يكون للحال وللاستقبال. وجاءت الأسئلة بالقرآن في صيغة المضارع خمس عشرة مرة، وجاءت بصيغة الماضي مرة واحدة. وإن نظرت إلى الخمس عشرة مرة تجد كل مرة منها جاءت لتبين حكما. وإذا نظرنا إلى مادة الفعل " يسأل " في القرآن وبترتيب المصحف، نجد القرآن يقول:

يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس

[البقرة: 189]. ويقول سبحانه:

يسألونك ماذا ينفقون قل مآ أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين

[البقرة: 215]. ويقول الحق تبارك وتعالى:

يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل

[البقرة: 217]. ويقول سبحانه وتعالى:

يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهمآ إثم كبير ومنافع للناس

[البقرة: 219]. ومرة أخرى يقول في ذات الآية السابقة:

ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو

[البقرة: 219] ويقول سبحانه وتعالى:

ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير

[البقرة: 220]. ويقول عز وجل:

ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النسآء في المحيض

[البقرة: 222]. ويقول الحق تبارك وتعالى:

يسألونك ماذآ أحل لهم قل أحل لكم الطيبات

[المائدة: 4]. وبعد ذلك في سورة الأعراف يقول: ﴿ يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي ﴾ [الأعراف: 187]. وأيضا يقول سبحانه: ﴿ يسألونك كأنك حفي عنها ﴾ [الأعراف: 187]. ثم يقول الحق:

يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول

[الأنفال: 1]. ويقول الحق تبارك وتعالى:

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٩٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٩٥٩