تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.76

إذن فقد أعلنوا الكفر بالقول وضموا إليه بالعمل وهو قتل الناقة، ويقول الحق: ﴿ فعقروا الناقة وعتوا... ﴾.

7.77

والعقر: هو الذبح بالنسبة للنوق. وهم هنا يقولون أيضا مثلما قال السابقون لهم: ﴿ ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين ﴾ [الأعراف: 77]. و " الصادقين " تؤول أيضا إلى المرسلين. لقد اتهموا صالحا عليه السلام بالكذب كنبي مرسل لهم برغم حدوث الآية الواضحة وهي خروج الناقة من الجبل، لذلك يحل عليهم غضب الله المتمثل في قوله الحق: ﴿ فأخذتهم الرجفة فأصبحوا... ﴾.

7.78

والرجفة: هي الهزة التي تحدث رجة في المهزوز. ويسميها القرآن مرة بالطاغية في قوله الحق:

فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية

[الحاقة: 5]. والتي أصبحوا من بعدها " جاثمين " ، وهو التعبير الدقيق الذي يدل على أن الواحد منهم إن كان واقفا ظل على وقوفه، وإن كان قاعدا ظل على قعوده، وإن كان نائما ظل على نومه. أو كما نقول: " إنسخطوا على هيئاتهم ". ف " الجاثم " هو من لزم مكانه فلم يبرح أو لصق بالأرض. وبعد أن أخذهم بالرجفة يقول الحق: ﴿ فتولى عنهم وقال ياقوم... ﴾.

7.79

فهل كان سيدنا صالح يخاطبهم وهم موتى؟. نعم يخاطبهم إنصافا لنفسه وإبراء لذمته، مثلما يقع واحد في ورطة فيقول له صديقه: لا أملك لك شيئا الآن: فقد نصحتك من قبل. أو أن شريرا قد قتل، فتقول له: " ياما نصحتك ". وأنت تتكلم لكي تعطي لنفسك براءة العذر،

" أو كما فعل صلى الله عليه وسلم مع قتلى بدر وناداهم واحدا واحدا بعد أن ألقوا جثثهم في قليب بدر، وقال صلى الله عليه وسلم: يا أهل القليب، يا فلان، يا فلان، يا فلان، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فقال الصحابة: - أو تكلمهم يا رسول الله وقد جيفوا. قال: والله ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني ".

وكأن سيدنا صالح قال ذلك ليتذكروا كيف أبلغهم رسالات الله ومنهجه ونصح لهم وتحنن عليهم أن يلتزموا بمنهج الله، لكنهم لم يستمعوا للنصح. ولم يحبوا الناصحين لأن الناصح يريد أن يخرج المنصوح عما ألفه من الشر، وعندما ينصحه أحد يغضب عليه. وبعد أن انتهى من قصة ثمود مع نبيهم يقول سبحانه: ﴿ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٨٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٨٣١