7.68
وسبق أن قال سبحانه على لسان نوح:
أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم
[الأعراف: 62]. فلماذا قال في قوم نوح: ﴿ أنصح لكم ﴾ ، وقال هنا في عاد: ﴿ وأنا لكم ناصح أمين ﴾؟ لقد قال الحق: ﴿ أنصح لكم ﴾ في قوم نوح لأن الفعل دائما يدل على التجدد، بينما يدل الاسم على الثبوت. ونظرا إلى أن نوحا عليه السلام كان يلح على قومه ليلا ونهارا، وإعلانا وسرا، لذلك جاء الحق بالفعل: ﴿ أنصح لكم ﴾ ليفيد التجدد، ولكن في حالة قوم هود جاء سبحانه بما يفيد الثبوت وهو قوله: ﴿ ناصح أمين ﴾ لأن هودا عليه السلام لم يلح ويكرر على قومه في دعوتهم إلى الإيمان كما كان يفعل نوح عليه السلام. ويقول سبحانه على لسان سيدنا هود: ﴿ أو عجبتم أن جآءكم ذكر... ﴾.
7.69
جاء الحق هنا بالذكر للإنذار فقال: ﴿ لينذركم ﴾ فقط، وليس كما قال في قوم نوح: ﴿ ولتتقوا ولعلكم ترحمون ﴾ لأن الإنذار لم يأت لمجرد الإنذار، بل لنرتدع ونتقي، لكي نرحم، إذن فحين يأتي بأول الحلقة وأول الخيط وهو الإنذار فنحن نستنتج الباقي وهو التقوى لنصل إلى الرحمة: ﴿ واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح ﴾. وهذا كلام جديد لأن قوم نوح هم أول قوم عذبوا حين لم يؤمنوا، وجاء سيدنا هود إلى عاد بعد ذلك، يبلغهم وينذرهم ليأخذوا العبرة من نوح وقومه: ﴿ واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا آلآء الله لعلكم تفلحون ﴾ [الأعراف: 69]. ويذكرهم سيدنا هود أن الحق قد أعطى لهم أجساما فارعة فيها بسطة وطول، ويقال: إن الطويل منهم كان يبلغ طوله مائة ذراع، والقصير منهم كان يبلغ طوله ستين ذراعا، ويأمرهم سيدنا هود أن يذكروا آلاء الله، أي نعمه عليهم، وأول النعم أن أرسل إليهم رسولا يأخذ بأيديهم إلى مناطق الخير. فماذا كان ردهم؟ يقول الحق: ﴿ قالوا أجئتنا لنعبد... ﴾.