27.93
أي: الحمد لله على نعمه وعلى ما هدانا، والحمد لله الذي لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه، والإنذار إليه. والله سيريكم آياته في أنفسكم وفي غيركم، فتعرفون دلائل قدرته سبحانه ووحدانيته في أنفسكم، وفي السماوات والأرض. ﴿ وما ربك بغافل عما تعملون ﴾ [النمل: 93]. بل هو شهيد على كل شيء.
28 - سورة القصص
28.1
الحروف المقطعة في بدايات سور القرآن مرة يأتي حرف واحد مثل ق، ن أو حرفان مثل طس، حم أو ثلاثة أحرف مثل الم، طسم أو أربعة مثل المر أو خمسة مثل حمعسق، كهيعص وكل منها له مفتاح وأسرار لم يفتح علينا بعد لمعرفته وما قلنا في معنى هذه الحروف مجرد محاولات على الطريق.
28.2
يعني: ما يأتي في هذه السورة آيات الكتاب المبين.
28.3
أي: نقص عليك ﴿ من نبإ موسى وفرعون.. ﴾ [القصص: 3] والنبأ: الخبر الهام الذي يجب الالتفات إليه، وهل هناك أهم من إرسال موسى - عليه السلام - إلى من ادعى الألوهية؟ لذلك أفرد لهما هذه السورة، فلم يرد فيها ذكر آخر إلا لقارون لأنها تعالج مسألة القمة، مسألة التوحيد، وترد على من ادعى الألوهية، ونازع الله تعالى في صفاته. وقوله ﴿ بالحق.. ﴾ [القصص: 3] لأن تلاوته وقصصه حق، كما في قوله تعالى:
إن هذا لهو القصص الحق..
[آل عمران: 62]. والقصص مأخوذ من قص الأثر وتتبعه، وقد اشتهر به بعض العرب قديما، ومهروا فيه حتى إنهم ليعرفون أثر الرجل من أثر المرأة.. إلخ، وقد اشتهرت عندهم قصة الرجل الذي فقد جمله، وقابل أحد القصاصين، وسأله عنه فقال: جملك أبتر الذنب؟ قال: نعم، قال: أعور؟ قال: نعم، قال: أعرج؟ عندها لم يشك صاحب الجمل أن هذا الرجل هو الذي أخذ جمله، فأمسك به وقاضاه. وفي مجلس القضاء، قال الرجل: والله ما أخذت جملك، لكني رأيت الجمل يبعثر بعره خلفه، أما هذا فيضع بعره مرة واحدة، فعرفت أنه مقطوع الذنب، ورأيت أحد أخفافه لا يؤثر في الرمل فعرفت أنه أعرج، ورأيته يأكل من ناحية ويترك الأخرى فعرفت أنه أعور. والحق - تبارك وتعالى - حين يقص علينا يقص الواقع، فقصص القرآن لا يعرف الخيال كقصص البشر لذلك يسميه القصص الحق، وأحسن القصص، لأنه يروي الواقع طبق الأصل.