تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.201

ومن رحمة الله تعالى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا مسهم " ولم يقل: " لمسهم ". لأنهم من الذين اتقوا، أي وضعوا بينهم وبين صفات جلال الله وقاية تجعلهم يقفون عند حدوده ولذلك يقول: ﴿ إن الذين اتقوا إذا مسهم طئف من الشيطن تذكروا ﴾ [الأعراف: 201]. والطائف هو الخيال الذي يطوف بالإنسان ليلا، وبما أن الشيطان لا يرى، لذلك نصوره على أنه خيال، فإذا ما طاف الشيطان بالمس للذين اتقوا وتذكروا خالق الشيطان وخالقهم، وتذكروا منهج الله الذي يصادم شهواتهم، وتذكروا أن عين الله تراهم ولا تغفل عنهم، وأن محارم الله واضحة وبينة، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في الحديث الذي يرويه عنه النعمان بن بشير:

" الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ".

وإذا ما تذكر المؤمنون العقوبة المترتبة على أي فعل شائن يزينه الشيطان لهم، هنا تزول عنهم أي غشاوة ويبصرون الطريق القويم. ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: ﴿ وإخوانهم يمدونهم في الغي... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٩٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٩٧٣