تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19 - سورة مريم

19.1

هذه خمسة حروف مقطعة، تنطق باسم الحرف لا بمسماه، لأن الحرف له اسم وله مسمى، فمثلا كلمة كتب مسماها كتب، أما بالاسم فهي كاف، تاء، باء. فالاسم هو العلم الذي وضع للدلالة على هذا اللفظ. وفي القرآن الكريم سور كثيرة ابتدئت بحروف مقطعة تنطق باسم الحرف لا مسماه، وهذه الحروف قد تكون حرفا واحدا مثل: ن، ص، ق. وقد تكون حرفين مثل: طه، طس. وقد تكون ثلاثة أحرف مثل: الم، طسم. وقد تأتي أربعة أحرف مثل: المر. وقد تأتي بخمسة أحرف مثل: كهيعص، حمعسق. لذلك نقول: لا بد في تعلم القرآن من السماع، وإلا فكيف تفرق بين الم في أول البقرة فتنطقها مقطعة وبين

ألم نشرح لك صدرك

[الشرح: 1] فتنطقها موصولة؟ وصدق الله تعالى حين قال:

فإذا قرأناه فاتبع قرآنه

[القيامة: 18]. ونلاحظ في هذه الحروف أنه ينطق بالمسمى المتعلم وغير المتعلم، أما الاسم فلا ينطق به ولا يعرفه إلا المتعلم الذي عرف حروف الهجاء. فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أميا لم يجلس إلى معلم، وهذا بشهادة أعدائه، فمن الذي علمه هذه الحروف؟ إذن: فإذا رأيت هذه الحروف المقطعة فاعلم أن الحق سبحانه وتعالى نطق بها بأسماء الحروف، ونحن نتكلم بمسميات الحروف لا بأسمائها. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ ذكر رحمة ربك... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٤٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٤٤١