تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو الكذب ألا يكون هناك تطابق، وإن لم تكن تعلم، والإفك أن تتعمد الكذب، وهذا أيضا افتراء. ﴿ أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ﴾. وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ فإذا ﴾ وهي تعبر عن الفجائية حيث ابتلعت عصا موسى - بعد أن صارت حية - ما أتى السحرة وجاءوا به من الكذب والإفك وسحروا به أعين الناس. ويقول سبحانه بعد ذلك: ﴿ فوقع الحق وبطل... ﴾.

7.118

وقوله: ﴿ فوقع الحق ﴾ أي صار الحق النظري واقعا ملموسا لأن هناك فارقا بين كلام يلقى نظريا وكلام يؤيده الواقع، والوقوع عادة يكون من أعلى بحيث يراه ويعرفه كل من يراه. وقوله سبحانه: ﴿ فوقع الحق ﴾ أي ثبت الحق، فبعد أن كان كلاما خبريا يصح أن يصدق ويصح أن يكذب. صار بصدقه واقعا. ﴿ فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ﴾. والذي بطل هو ما كانوا يعملون من السحر. إن الحق جعل الصدق موسى واقعا مشهودا. وبذلك غلب السحرة. ويقول الحق: ﴿ فغلبوا هنالك وانقلبوا... ﴾.

7.119

ولم يغلب السحرة فقط، بل غلب أيضا فرعون وجماعته، وعاش كل من هو ضد موسى في صغار، صغار للمستدعي وصغار للمستدعى. لذلك ذيل الحق الآية بقوله: ﴿ وانقلبوا صاغرين ﴾ أي أذلاء. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ وألقي السحرة... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٨٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٨٦٩