7.91
والرجفة هي الهزة العنيفة التي ترج الإنسان رجا غير اختياري، وصاروا بها جاثمين أي قاعدين على ركبهم ولا حراك بهم ميتين، وفي هيئة الذلة. وهذا يدل على أن كلا منهم ساعة أخذ تذكر كل ما فعله من كفر وعصيان، وأراد استدراك ما فاته من مخالفاته للرسول، وأخذ يوبخ نفسه ويندم على ما فعل، ولم تأخذه الأبهة والاستكبار، لأن هناك لحظة تمر على الإنسان لا يقدر فيها أن يكذب على نفسه، ولذلك نجد أن من ظلم وطغى وأخذ حقوق الغير ثم يأتيه الموت يحاول أن ينادي على كل من بغى عليه أو ظلمه ليعطيه حقه لكنه لا يجده. ولذلك يسمون تلك اللحظة أنها التي يؤمن فيها الفاجر، لكن هل ينفع إيمانه؟ طبعا لا. في هذه الحالة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل. ويتابع سبحانه وصف ما حدث لهم إثر الرجفة: ﴿ الذين كذبوا شعيبا كأن... ﴾.
7.92
وغنى بالمكان: أقام به فحين صاروا جاثمين وخلت منهم الديار، كأنهم لم تكن لهم إقامة إذ استؤصلوا وأهلكوا إهلاكا كاملا، وإذا كان هؤلاء المكذبون قد قالوا: ﴿ لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ﴾ فيكون مآلهم هو ما ذكره ربنا بقوله: ﴿ الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ﴾. ويتتابع قوله الحق عن سيدنا شعيب: ﴿ فتولى عنهم وقال يقوم... ﴾.