7.32
وما دام أخرجها لعباده فهو قد أرادها لهم، وما ينفع منها للإناث جعلتها السنة للإناث، وما يصلح منها للذكور أحلتها السنة لهم، وكذلك الطيب من الرزق حلال للمؤمنين والمؤمنات. ولنلحظ دقة الأسلوب هنا في قوله تعالى: ﴿ قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا.. ﴾ [الأعراف: 32]. ثم يتابع سبحانه: ﴿ خالصة يوم القيامة.. ﴾ [الأعراف: 32]. فكأننا أمام حالتين اثنتين: حالة في الدنيا، وأخرى في يوم القيامة، معنى ذلك أن الزينة في الحياة الدنيا غير خالصة لأن الكفار يشاركونهم فيها، فهي من عطاء الربوبية، وعطاء الربوبية للمؤمن وللكافر، وربما كان الكافر أكثر حظا في الدنيا من المؤمن، ولكن في الآخرة تكون الزينة خالصة للمؤمنين لا يشاركهم فيها الكافرون. وكذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يعطي اليقظة الإيمانية في المؤمن بوجود الأغيار فيه، ومعنى وجود الأغيار أنه قد يتعرض الإنسان لتقلبات بين الصحة والمرض والغنى والفقر والقوة والضعف. وهكذا يكون الإنسان في الدنيا فهي دار الأغيار، ويصيب الإنسان فيها أشياء قد يكرهها لذلك فالدنيا ليست خالصة النعيم لما فيها من أغيار تأتيك فتسوؤك. إنها تسوؤك عند غيبة شحنة الإيمان منك لأنك إن استصحبت شحنة الإيمان عند كل حدث أجراه الله عليك للفتك الله إلى حكمته. ﴿ قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة.. ﴾ [الأعراف: 32]. ويمكن أن نقرأ كلمة " خالصة " منصوبة على أنها حال، ويمكن أن نقرأها في قراءة أخرى مرفوعة على أنها خبر بعد خبر، والمعنى: أنها غير خالصة للمؤمنين في الدنيا لمشاركة الكفار لهم فيها، وغير خالصة أيضا من شوائب الأغيار ولكنها وفي الآخرة خالصة للمؤمنين فلا يشاركهم الكفار ولا تأتي لهم فيها الأغيار. ويذيل الحق الآية بقوله: ﴿ كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ﴾ [الأعراف: 32]. معنى ﴿ نفصل الآيات ﴾ أي لا نأتي بالآيات مجملة بل نفصل الآيات لكل مؤمن، فلا نترك خللا، ونأتي فيها بكل ما تتطلبه أقضية الحياة، بتفصيل يفهمنا قضايانا فهما لا لبس فيه. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ قل إنما حرم ربي الفواحش... ﴾.