تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.192

إذن فلا أحد من الأصنام قادر على أن ينصر نفسه أو يضمن نصر غيره. وهكذا نجد الترقي في الحوار على أربع مراحل، أولا: لا يخلقون، ثانيا: هم يخلقون، ثالثا: لا ينصرونكم، ورابعا: ولا ينصرون أنفسهم. ثم تأتي المرحلة الخامسة في قوله الحق: ﴿ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم... ﴾.

7.193

وعلى ذلك فهي خمس مراحل - إذن -، أكررها لتستقر في الذهن، أولها أنه من الجائز أنه لا يخلق، ومن الجائز أن يكون مخلوقا، ومن الجائز أنه لا يقدر أن ينتصر لغيره لأنه ضعيف، ولا ينتصر لنفسه لأنه أضعف، ومع ذلك إن أردت أن تهديه إلى شيء من ذلك أو إلى شيء من العلم فلا يقبل منك. وكانوا في الجاهلية حين يفزعهم أمر جسيم ينادونهم ويقولون: يا هبل، يا لات، يا عزى. وإن لم يصبهم أمر سكتوا عن نداء الأصنام لذلك يقول لهم الله من خلال الوحي لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صمتون ﴾ [الأعراف: 193]. أي إن دعوتكم لهم لا تفيد في أي أمر تماما كصمتكم. ونلحظ أن الأسلوب هنا مختلف ﴿ سوآء عليكم أدعوتموهم ﴾ فلم يقل: " أدعوتموهم أم صمتم " لأن الفعل يقتضي الحدوث، ولنا أن نعرف أنهم كانوا لا يفزعون إلى آلهتهم إلا عند الأحداث الجسام. أما بقية الوقت فقد كانوا لا يكلمونهم أبدا لذلك جاءت " صامتون " لازمة، لأنها اسم، والاسم يقتضي الثبوت والاستمرار، أما الفعل فيقتضي الحدوث والتجدد. والحق هنا يبلغ المشركين: سواء عليكم أدعوتموهم أم لم تدعوا، فعدم الاستجابة متحقق فيهم وواقع منهم، وعدم النصر لأنفسهم ولغيرهم متحقق منهم. ثم يتكلم الحق عن قضية أخرى فيقول: ﴿ إن الذين تدعون من دون الله... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٩٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٩٦٦