تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبذلك نزيد الصالح صلاحا، والآفة في الدنيا هم الذين يدعون الإصلاح بينما هم مفسدون، يقول الله فيهم:

قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

[الكهف: 103-104]. إذن فحين تقدم على أي عمل لا بد أن تعرف مقدمات هذا العمل، وماذا ستعطيه تلك المقدمات، وماذا سوف تأخذ منه. وأبق الصالح في الكون على صلاحه أو زده إصلاحا، وهنا لا خوف عليك ولن تحزن على شيء فاتك ليتحقق قول الحق:

لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ آتاكم..

[الحديد: 23]. وما المقابل لمن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لأي هؤلاء الذين أصلحوا واتقوا؟ المقابل هو ما يأتي في قوله الحق: ﴿ والذين كذبوا بآياتنا... ﴾.

7.36

ولماذا يكون مصير المكذبين بالآيات والمستكبرين عنها أن يكونوا أصحاب النار ويكونوا فيها خالدين؟ لأنهم وإن تيسرت لهم أسباب الحياة لم يضعوا في حسابهم أن يكون لهم نصيب في الآخرة ولم يلتفتوا إلى الغاية، وغاب عنهم الإيمان بقول الحق:

من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب

[الشورى: 20]. وهب أن الواحد منهم قد أخذ ما أخذ في الدنيا، فلماذا نسي أنها موقوتة العمر؟ ولماذا لم يلتفت إلى الزمن في الآخرة؟. عليك أن تعلم أنك في هذه الدنيا، خليفة في الأرض، وما دمنا جميعا أبناء جنس واحد ومخلوقين فيها والسيادة لنا على الأجناس فلا بد أن تكون لنا غاية متحدة لأن كل شيء اختلفنا فيه لا يعتبر غاية، فالغاية الأخيرة هي لقاء الله لأن النهاية المتساوية في الكون هي الموت ليسلمنا لحياة ثانية، فالذي يستكبر عن آيات الله هو من دخل في صفقة خاسرة لأن من يقارن هذه الدنيا بالحياة الأخرى سيجد أن زمن الإنسان في الدنيا قليل، وزمن الآخرة لا نهاية له. وعمر الإنسان في الدنيا مظنون غير متيقن، والمتعة فيها على قدر أسباب الفرد وإمكاناته، لكن الآخرة متيقنة، ونعيم المؤمن فيها على قدر طلاقة قدرة الله. ﴿ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ [الأعراف: 36]. وأصحاب النار. يعني أن يصاحب ويلازم المذنب النار كما يصاحب ويلازم الإنسان منا صاحبه لأن النار على إلف بالعاصين، وهي التي تتساءل: ﴿ هل من مزيد ﴾؟. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ فمن أظلم ممن افترى... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٧٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٧٨٩