تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.81

والإسراف هو تجاوز الحد، والله قد جعل للشهوة لديك مصرفا طبيعيا منجيا، وحيث تأخذ أكثر من ذلك تكون قد تجاوزت الحد، ولقد جعل الله للرجل امرأة من جنس البشر وجعلها وعاء للإنجاب، وتعطيك الشهوة وتعطيها أنت الشهوة، وتعطيك الإنجاب، وتشتركان من بعد ذلك في رعاية الأولاد. وأي خروج عما حدده الله يكون الدافع إليه هو الشهوة فحسب لكي ينبغي أن يكون الدافع إلى هذه العملية مع الأنثى هو الشهوة والإنجاب معا لبقاء النوع، ولذلك وصف الحق فعل قوم لوط: ﴿ بل أنتم قوم مسرفون ﴾. ويأتي الحق سبحانه بما أجابوا به عن سؤال سيدنا لوط: ﴿ وما كان جواب قومه... ﴾.

7.82

وبذلك تمادى هؤلاء القوم رافضين أن يقبح أحد لهم الشذوذ لذلك قالوا: ﴿ أخرجوهم من قريتكم ﴾. وما هي الحجة التي من أجلها إخراج لوط والذين آمنوا معه من القرية؟ ﴿ أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ﴾ [الأعراف: 82]. فهل التطهر عيب! لا، لكنهم عاشوا في النجاسة وألفوها، ويرفضون الخروج منها، لذلك كرهوا التطهر. والمثال على ذلك حين نجد شابا يريد أن ينضم إلى صداقة جماعة في مثل عمره، لكنه وجدهم يشربون الخمر، فنصحهم بالابتعاد عنه، ووجدهم يغازلون النساء فحذرهم من مغبة الخوض في أعراض الناس، لكن جماعة الأصدقاء كرهت وجوده بينهم لأنه لم يألف الفساد فيقولون: لنبتعد عن هذا المستقيم المتزهد المتقشف، وكأن هذه الصفات صارت سبة في نظر أصحاب المزاج المنحرف، مثلهم مثل الحيوان الذي يحيا في القذارة، وإن خرج إلى النظافة يموت. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ فأنجيناه وأهله إلا امرأته... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٨٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٨٣٤