7.14
ومعنى ﴿ أنظرني ﴾ أمهلني أي لا تمتني بسرعة، ولا تجعل أجلي قريبا، بدليل قوله سبحانه: ﴿ قال إنك من... ﴾.
7.15
فالإنظار طلب الإمهال، وعدم التعجيل بالموت، وقد طلبه إبليس لكي يشفي غليله من بني آدم وآدم انه جاء له بالصغار والذلة والطرد والهبوط، ولذلك أصر على أن يجتهد في أن يغري أولاد آدم ليكونوا عاصين أيضا. وكأن إبليس في هذا الطلب أراد أن ينقذ من الموت وأن يبقى حيا إلى يوم البعث الذي يبعث فيه كل من مات. وكأنه يريد أن يقفز على قول الحق:
كل نفس ذآئقة الموت..
[آل عمران: 185]. فأوضح الحق: أن تأجيل موتك هو إلى يوم الوقت المعلوم لنا وغير المعلوم لك لأن الأجل لو عرف فقد يعصي من يعلمه مدة طويلة ثم يقوم بالعمل الصالح قبل ميعاد الأجل، ولكن الله أراد بإبهام زمان الموت أن يشيع زمانه في كل وقت. وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه:
إلى يوم الوقت المعلوم
[الحجر: 38]. والوقت المعلوم هو النفخة الأولى:
ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون
[الزمر: 68]. وكأن إبليس كان يريد أن يفر من الموت ليصل إلى النفخة الثانية، لكن ربنا أوضح أنه باق إلى وقت معلوم، وآخر الوقت المعلوم هذا لا بد أن يكون قبل النفخة الأولى. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ قال فبمآ أغويتني... ﴾.