[الأعراف: 32]. بل سبحانه طلب زينتنا في اللقاء له في بيته فيقول:
يابني ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد..
[الأعراف: 31]. إذن فهذا أمر بالزينة، وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول سبحانه: { وريشا ولباس التقوى ذلك خير.
. } [الأعراف: 26]. نعم إن لباس التقوى خير من ذلك كله لأن اللباس المادي يستر العورة المادية، وقصاراه أن يكون فيه مواراة وستر لفضوح الدنيا، لكن لباس التقوى يواري عنا فضوح الآخرة. أو لباس التقوى هو الذي تتقون به أهوال الحروب إنه خير من لباس الزينة والرياش لأنكم تحمون به أنفسكم من القتل، أو ذلك اللباس - لباس التقوى - خير من اللباس المادي وهو من آيات الله، أي من عجائبه، وهو من الأشياء اللافتة فالإنسان منكم مكون من مادة لها احتياجات مادية وعورات مادية، وهناك أمور قيمية لا تنتظم الحياة إلا بها، وقد أعطاك الحق مقومات الحياة المادية، وزينة الحياة المادية، وأعطاك ما تحيا به في السلم والحرب، ومنهج التقوى يحقق لك كل هذه المزايا. فخذ الآيات مما تعلم ومما تحس لتستنبط منها ما يغيب عنك مما لا تحس. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ يابني ءادم لا يفتننكم... ﴾.
7.27
قبل أن يطلب منا سبحانه ألا نفتتن بالشيطان، أوضح أنه قد رتب لنا كل مقومات الحياة، وعلينا أن نتذكر موقف الشيطان، من أبينا آدم وإغواءه له. والفتنة في الأصل هي الاختبار، وتطلق - أحيانا - على الأثر السيىء حيث تكون أشد من القتل، لكن هل يسقط الإنسان في كل فتنة؟ لا لأن الفتنة هي الاختبار، وفي الاختبار إما أن ينجح الإنسان، وإما أن يرسب، فإن نجح أعطته الفتنة خيرا وإن رسب تعطه شرا. وبعد أن ذكر الحق سبحانه وتعالى قصة خلق آدم، وأعلمنا أنه خلقه للخلافة في الأرض، وأن موضوع الجنة هو حلقة مقدمة لتلقي الخلافة لأنه إذا ما أصبح خليفة في الأرض فلله منهج يحكمه في كل حركاته، وما دام له منهج يحكمه في كل حركاته فرحمة به لم ينزل الله للأرض ابتداء ليتلقى المنهج بدون تدريب واقعي على المنهج، فجعل الجنة مرحلة من مراحل ما قبل الاستخلاف في الأرض، وحذره من الشيطان الذي أبى أن يسجد له، وأراد منه أن يأخذ التجربة في التكليف. وكل تكليف محصور في " افعل كذا " و " لا تفعل كذا " لذلك شاء الله أن يجعل له في الجنة فترة تدريب على المهمة لينزل إلى الأرض مباشرا مهمة الخلافة بعد أن زود بالتجربة الفعلية الواقعية، وأوضح له: أن كل من كل ما في الجنة، ولكن لا تقرب هذه الشجرة. و " كل " أمر، و " ولا تقرب " نهي. وكل تكليف شرعي هو بين " لا تفعل " وبين " افعل ". وبعد ذلك حذره من الشيطان الذي يضع ويجعل له العقبات في تنفيذ منهج الله، فلما قرب آدم وحواء الشجرة وأكلا منها خالفا أمر الله في ﴿ ولا تقربا ﴾ ، وأراد الله أن يبين لهما بالتجربة الواقعية أن مخالفة أمر الله لا بد أن ينشأ عنها عورة تظهر في الحياة، فبدت له ولزوجته سواءتهما، فلما بدت لهما سواءتهما علم كل منهما أن مخالفة أمر الله تظهر عورات الأرض وعورات المجتمع، فأمره الله: أن اهبط إلى الأرض مزودا بهذه التجربة. ولما هبط آدم وزوجه إلى الأرض أرسل إليه منهج السماء بعد التجربة، وأراد أن يبين لنا أنه عصى أمر ربه في قوله: ﴿ ولا تقربا ﴾ ، وتلقى من ربه كلمات فتاب عليه، وأراد سبحانه أن يبين لنا أن آدم يتمثل فيه أنه بشر يصيب ويخطئ، وتدركه الغفلة، وقد يخالف منهج الله في شيء، ثم يستيقظ من غفلته فيتوب، وبعد أن كلفه أن يبلغ رسالة الله وصار نبيا جاءت له العصمة فلا يغفل ولا ينسى في تبليغ الرسالة.
ولذلك يجب أن نفطن إلى النص القرآني:
وعصى ءادم ربه فغوى
[طه: 121]. إن هذه طبيعة البشر أن يعصي ثم يتوب إن أراد التوبة، ولابد أن نفطن أيضا إلى قوله الحق: