تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا

[البقرة: 89]. لقد كانوا ينتظرون النبي صلى الله عليه وسلم لينتصروا به على الذين كفروا، ومن الفتح أيضا الفصل في الأمر من قوله الحق هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: ﴿ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ﴾ [الأعراف: 89]. وهذا القول هو دعاء للحق: احكم يا رب بيننا وبين قومنا بالحق بنصر الإيمان وهزيمة الكفر، وأنت خير الفاتحين فليس لك هوى ضد أحد أو مع أحد من مخلوقاتك. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ وقال الملأ الذين كفروا... ﴾.

7.90

وهنا يقول الملأ من قوم مدين لمن آمنوا ولمن كان لديهم الاستعداد والتهيؤ للإيمان محذرين لهم من اتباع شعيب حتى لا يظل الملأ والكبراء وحدهم في الضلال. وساعة نرى " اللام " في " لئن " نعلم أن هنا قسما دلت عليه هذه " اللام ". وهنا أيضا " إن " الشرطية، والقسم يحتاج إلى جواب، والشرط يحتاج كذلك إلى جواب، فإذا اجتمع شرط وقسم اكتفينا بالإتيان بجواب المتقدم والسابق منهما، مثل قولنا: " والله إن فعلت كذا ليكونن كذا ": ﴿ لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ﴾. وماذا سيخسرون؟ سيخسرون لأنهم كانوا سيأخذون أكثر من حقهم حين يطففون الكيل ويخسرون الميزان، والقوي يأخذ من الضعيف فإذا ما ارتبطوا بالمنهج واتبعوه خسروا ما كانوا يأخذونه من تطفيف الكيل وبخس وخسران الميزان بمنهج. وهذه هي الخسارة في نظر المنحرف.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٨٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٨٤٢