7.120
ولم يقل الحق: وسجد السحرة، ولكنه قال: " وألقى " مما يدل على أن خرورهم للسجود ليس برأيهم، لكنه عملية انبهارية مما حصل أمامهم، كأن شيئا آخر ألقاهم ساجدين، وهو الانبهار بالحق. فالساحر منهم كان يعتقد أنه هو الذي يسحر، ثم يفاجأ مجموع السحرة أن موسى حين ألقى عصاه رأوها حية بالفعل فعرفوا أن المسألة ليست سحرا، وحينما ألقوا عصيهم وحبالهم التي جاءوا بها من كل المدائن، قيل إنها حملت على سبعين بعيرا وشاهدوا كيف أن العصا التي صارت حية أو ثعبانا لقفت كل هذا وابتلعته! وحجم العصا هو حجم العصا مهما طالت، وهكذا تيقن أن هذا لا يمكن أن يكون من فعل ساحر، وانظر إلى الاستجابة منهم لما رأوا: ﴿ قالوا آمنا برب... ﴾.
7.121
وهل هم سجدوا بعد الإيمان؟ أم آمنوا بعد السجود؟ النص هنا يظهر منه أنهم آمنوا بعد السجود، ولكن كان الأمر يقتضي ألا يسجد أحد إلا لأنه آمن، لكن نحن نعرف أن الإيمان عمل قلبي، والسجود عمل عضلي وسلوك عملي، فكل منهم آمن بقلبه فسجد. وهناك فرق بين أن يؤمنوا فيسجدوا ثم يعلنوا إيمانهم فيقولوا: آمنا برب العالمين لذلك نحن لا نرتب السجود على إيمان، بل نرتب السجود مع القول بالإيمان وبإعلان الإيمان لأن إعلان الإيمان شيء، والإيمان شيء آخر، فكأنهم آمنوا فخروا ساجدين وبعد هذا قاموا بإعلان الإيمان، وكأن الناس سألوهم: ما الذي جرى لكم؟ فقالوا: ﴿ آمنا برب العالمين ﴾. إذن فمن يحاول أن يستدرك على النص فعليه أن ينتبه إلى أن إخبارهم عن الإيمان يعني وجود الإيمان أولا، والسحرة قد آمنوا فسجدوا، فاستغرب منهم الناس هذا السجود، وهنا قال السحرة: لا تستغربوا ولا تتعجبوا فنحن قد آمنا برب العالمين. ﴿ آمنا برب العالمين ﴾ [الأعراف: 121]. وقيل في بعض التفاسير: إن فرعون قال: أنا رب العالمين. لكن السحرة لم يتركوا قوله هذا فأعلنوا أن رب العالمين هو: ﴿ رب موسى وهارون ﴾. وقال فرعون: لقد ربيت أنا موسى، فقالوا: لكنك لم ترب هارون. ولذلك أوضح الحق هنا أن رب العالمين هو: ﴿ رب موسى... ﴾.