7.49
ويشير أهل الأعراف إلى المؤمنين الصادقين من أمثال بلال وخباب ويقولون لأهل النار من أمثال أبي جهل والوليد بن المغيرة: أهؤلاء الأبرار من أهل الجنة الذين تقولون إنهم لن ينالوا رحمة الله؟ هم إذن - أهل الأعراف - قد عقدوا المقارنة والموازنة بين أهل الجنة وأهل النار، وكأنهم نسوا موقفهم في انتظار الفرج وفرحوا بأصحاب الجنة ووبخوا أهل النار، ولم يشغلهم حالهم أن يقفوا موقف الفصل في هذه المسألة، وهنا يدخل الحق سبحانه أصحاب الأعراف جنته لفرحهم بأصحاب الجنة، وتوبيخهم أهل النار ويقول لهم: ﴿ ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ﴾ [الأعراف: 49]. وهؤلاء - كما قلنا - هم الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم وهم الطائفة التي جلست على الأعراف، فلم تثقل حسناتهم لتدخلهم الجنة، لم تثقل سيئاتهم ليدخلوا النار. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ ونادى أصحاب النار... ﴾.
7.50
وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة مستغيثين طالبين أن يعطوهم ويفيضوا عليهم من الماء أو من رزق الله لهم في الجنة، فيقول أهل الجنة: نحن مربوطون الآن ب " كن " ، ولم يعد لنا الاختيار، وقد حرم الله عليكم أي شيء من الجنة ومنعه عنكم، فأنتم يا أهل النار ممنوعون أو هذه المتع ممنوعة عنكم. وحين يطلب أهل النار الماء، فهم يطلبون أوليات الوجود، في نار أحاطت بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه. ولذلك يقول الحق بعد ذلك عن الكافرين الذين حرم عليهم خير الجنة: ﴿ الذين اتخذوا دينهم... ﴾.