7.112
ولأن المستشرقين يريدون أن يشككونا في القرآن قالوا: ولماذا قال في سورة الشعراء: ﴿ يأتوك بكل سحار عليم ﴾. وكان هؤلاء المستشرقين يريدون أن يفرقوا بين ﴿ ساحر عليم ﴾ و ﴿ سحار عليم ﴾ ولأنهم لا يعرفون اللغة لم يلتفتوا إلى أن " سحار " تفيد المبالغة من جهتين. فكلمة " ساحر " تعني أنه يعمل بالسحر، و " سحار " تعني أنه يبالغ في إتقان السحر، والمبالغات دائما تأتي لضخامة الحدث، أو تأتي لتكرر الحدث. ف " سحار " تعني أن سحره قوي جدا، أو يسحر في كل حالة، فمن ناحية التكرار هو قادر على السحر، ومن ناحية الضخامة هو قادر أيضا. ومادام القائلون متعددين.. فواحد يقول: ساحر، وآخر يقول: سحار وهكذا. والقرآن يغطي كل اللقطات. ﴿ قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدآئن حاشرين * يأتوك بكل ساحر عليم ﴾ [الأعراف: 111-112]. و " حاشرين " تعني من يحشر لك السحرة ويجمعهم لا بإرادتهم ولكن بقوة فرعون وبطش جنده. ويقول الحق سبحانه: ﴿ وجآء السحرة فرعون... ﴾.
7.113
وقوله: ﴿ وجآء السحرة فرعون ﴾ يدل على بطش الآمر، أي أنه ساعة قال الكلمة هرع الجند بسرعة ليجمعوا السحرة. وقد ولغ بعض المستشرقين في هذه اللقطة أيضا فتساءلوا: ولماذا جاء بقول مختلف في سورة أخرى حين قال:
إن لنا لأجرا..
[الشعراء: 41]. لقد جاء بها بهمزة الاستفهام، وفي سورة الأعراف جاء بها من غير همزة الاستفهام، وهذه آية قرآنية، وتلك آية قرآنية. وأصحاب هذا القول يتناسون أن كل ساحر من سحرة فرعون قد انفعل انفعالا أدى به مطلوبه فالذي يستفهم من فرعون قال: " أإن " ، والشجاع قال لفرعون: ﴿ إن لنا لأجرا ﴾. وفي القضية الاستفهامية لا يتحتم الأجر لأنه من الجائز أن يرد الفرعون قائلا: أن لا أجر لكم، ولكن في القضية الخبرية " إن لنا لأجرا " اي أن بعض السحرة قد حكموا بضرورة وجود الأجر، وقد غطى القرآن هذا الاستفهام، وهذا الخبر. وتأتي إجابة فرعون على طلب السحرة للأجر: ﴿ قال نعم وإنكم لمن... ﴾.