. } [الأعراف: 167]. ويسوم من مادتها سام، ونسمعها في البهائم ونسميها السائمة وهي التي تطلب مقومات حياتها، وليس صاحبها هو الذي يجهز لها مقومات حياتها. أما البهائم التي تربط وليست سائمة التي تجد من يجهز لها طعامها، إذن أصل " سام " أي طلب، وبهيمة سائمة أي تطلب رزقها وأكلها بنفسها. و " سام " أيضا أي طلب العذاب. ولا يطلب أحد العذاب إلا أن يكون قد أفرغ قوته في التعذيب. فيطلب ممن يقدر على العذاب أن يعذب، أي أن الله يسلط ويبعث عليهم من يقوم بتعذيبهم جهد طاقته، فإذا فترت طاقته أو ضعفت فإنه يستعين على تعذيبهم بغيره. إذن فطلب العذاب معناه أنه: عذب هو، ولم يكتف بأنه عذب بل طلب لهم عذابا آخر، و ﴿ يسومهم سوء العذاب ﴾ أي العذاب السيىء الشديد. ويذيل الحق الآية بقوله تعالى: ﴿ إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ﴾ [الأعراف: 167]. ومعنى سرعة الشيء أن تأخذه زمنا أقل مما يتوقع له لأن السرعة هي اختصار الزمن. ﴿ لسريع العقاب ﴾ هي للدنيا وللآخرة، فساعة يقترفون ذنبا. يسلط عليهم من يعذبهم في الدنيا، أما الآخرة ففيها سرعة عالية لأن مسافة كل إنسان إلى العذاب ليست هي عمر الدنيا، فالإنسان بمجرد أن يموت تنتهي الدنيا بالنسبة له. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
" إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته ".
إن هناك سرعة لحساب الآخرة. وحتى لو افترضنا أننا سنبقى جميعا دون حساب إلى أن تنتهي الدنيا، فإن الحساب سيكون سريعا لأن كل لحظة تمر على أي إنسان تقربه من العقاب، وحتى لو كان عمر الدنيا مليون سنة، فكل يوم يمر سينقص من عمر الدنيا. وحين يقول الحق سبحانه بعد سرعة العقاب ﴿ وإنه لغفور رحيم ﴾ قد نجد من يسأل كيف والحديث هنا عن العقاب؟ ونقول: إنه سبحانه الذي يتكلم. وهو القادر، فإذا قال: أنه لسريع العقاب، فهذا يعني أنه يسرع بعقاب المفسدين والظالمين لأنه غفور رحيم بالمظلومين الذين يظلمون، إذن فسرعة عقاب الظلمة رحمة منه بالمظلومين. أو أن الله كما قال " سريع العقاب " فإنه - سبحانه - يأتي بالمقابل لكي يشجع كل إنسان على الدخول في رحمته. ويقول سبحانه بعد ذلك: ﴿ وقطعناهم في الأرض... ﴾.