" عن ركانة بن عبد الله أنه طلق امرأته سهيمة ألبتة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فقال والله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم "
، وطلقها الثانية في زمان عمر بن الخطاب، والثالثة في زمن عثمان، فهذا الحديث صححه أبو داود، وابن حبان، و الحاكم. وقال فيه ابن ماجه سمعت أبا الحسن علي بن محمد الطنافسي يقول ما أشرف هذا الحديث. وقال الشوكاني في نيل الأوطار قال ابن كثير قد رواه أبو داود من وجه آخر، وله طرق أخر، فهو حسن إن شاء الله. وهو نص في محل النزاع. لأن تحليفه صلى الله عليه وسلم لركانة ما أراد بلفظ ألبتة إلا واحدة دليل على أنه لو أراد بها أكثر من الواحدة لوقع، والثلاث أصرح في ذلك من لفظ ألبتة. لأن ألبتة كناية والثلاث صريح، ولو كان لا يقع أكثر من واحدة، لما كان لتحليفه معنى مع اعتضاد هذا الحديث بما قدمنا من الأحاديث. وبما سنذكره بعده إن شاء الله تعالى، وإن كان الكل لا يخلو من كلام، مع أن هذا الحديث تكلم فيه بأن في إسناده الزبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي. قال فيه ابن حجر في التقريب لين الحديث، وقد ضعفه غير واحد. وقيل إنه متروك، والحق ما قاله فيه ابن حجر من أنه لين الحديث. وذكر الترمذي عن البخاري أنه مضطرب فيه. يقال ثلاثا، وتارة قيل واحدة. وأصحها أنه طلقها ألبتة، وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى. وقال ابن عبد البر في التمهيد تكلموا في هذا الحديث، وقد قدمنا آنفا تصحيح أبي داود، وابن حبان، والحاكم له، وأن ابن كثير قال إنه حسن وإنه معتضد بالأحاديث المذكورة قبله، كحديث ابن عمر عند الدارقطني، وحديث الحسن عند البيهقي، وحديث سهل بن سعد الساعدي في لعان عويمر وزوجه، ولا سيما على رواية فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني الثلاث بلفظ واحد كما تقدم. ويعتضد أيضا بما رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، عن حماد بن زيد. قال قلت لأيوب هل علمت أحدا قال في أمرك بيدك أنها ثلاث غير الحسن؟ قال لا ثم قال اللهم غفرا إلا ما حدثني قتادة عن كثير، مولى ابن سمرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث فلقيت كثيرا فسألته فلم يعرفه فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال نسي. وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، وتكلم في هذا الحديث من ثلاث جهات الأولى أن البخاري لم يعرفه مرفوعا، وقال إنه موقوف على أبي هريرة ويجاب عن هذا بأن الرفع زيادة، وزيادة العدل مقبولة، وقد رواه سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد مرفوعا وجلالتهما معروفة.
قال في مراقي السعود
والرفع والوصل وزيد اللفظ مقبولة عند إمام الحفظ. الخ..
الثانية أن كثيرا نسيه، ويجاب عن هذا بأن نسيان الشيخ لا يبطل رواية من روى عنه. لأنه يقل راو يحفظ طول الزمان ما يرويه، وهذا قول الجمهور. وقد روى سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قضى بالشاهد واليمين ونسيه، فكان يقول حدثني ربيعة عني ولم ينكر عليه أحد، وأشار إليه العراقي في ألفيته بقوله
وإن يرده بلا أذكر أو ما يقتضي نسيانه فقد رأوا الحكم للذاكر عند المعظم وحكى الإسقاط عن بعضهم كقصة الشاهد واليمين إذ نسيه سهيل الذي أخذ عنه، فكان بعد عن ربيعة عن نفسه يرويه لن يضيعه
الثالثة تضعيفة بكثير مولى ابن سمرة، كما قال ابن حزم إنه مجهول، ويجاب عنه بأن ابن حجر قال في التقريب إنه مقبول، ومن أدلتهم ما رواه الدارقطني من حديث زاذان عن علي رضي الله عنه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا طلق ألبتة فغضب، وقال