تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

68.49

قوله تعالى: ﴿ لنبذ بالعرآء وهو مذموم ﴾.

بين تعالى أنه لم ينبذ بالعراء على صفة مذمومة، بل إنه تعالى أنبت عليه شجرة تظله وتستره، كما في قوله تعالى:

وأنبتنا عليه شجرة من يقطين

[الصافات: 146].

68.50

بينه تعالى بقوله:

وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين

[الصافات: 147-148].

68.51-52

فيه عود آخر السورة على أولها. وأن الكفار إذا سمعوا الذكر شخصت أبصارهم نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرمونه بالجنون. والرد عليهم بأن هذا الذي سمعوه ليس بهذيان المجنون، وما هو إلا ذكر للعالمين، وفيه ترجيح القول بأن المراد بنعمة ربك في أول السورة، إنما هي ما أوحاه إليه من الذكر.

69 - سورة الحاقة

69.1-2

الحاقة من أسماء القيامة وجاء بعدها

كذبت ثمود وعاد بالقارعة

[الحاقة: 4] وهي من أسماء القيامة أيضا، كما قال تعالى:

ومآ أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث

[القارعة: 3-4] الآية.

سميت بالحاقة لأنه يحق فيها وعد الله بالبعث والجزاء، وسميت بالقارعة، لأنها تقرع القلوب بهولها

وترى الناس سكارى وما هم بسكارى

[الحج: 2].

كما سميت الواقعة

ليس لوقعتها كاذبة

[الواقعة: 2].

69.4-5

والطاغية فاعلة من الطغيان، وهو مجاوزة الحد مطلقا، كقوله:

إنا لما طغا المآء

[الحاقة: 11].

وقوله:

إن الإنسان ليطغى

[العلق: 6].

وقد اختلف في معنى الطغيان هنا، فقال قوم: طاغية عاقر الناقة، كما في قوله تعالى:

كذبت ثمود بطغواهآ إذ انبعث أشقاها

[الشمس: 11-12] فتكون الباء سببية أي بسبب طاغيتها، وقيل: الطاغية الصيحة الشديدة التي أهلكتهم، بدليل قوله تعالى:

إنآ أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر

[القمر: 31] الباء آلية، كقولك: كتبت بالقلم وقطعت بالسكين.

والذي يشهد له القرآن هو المعنى الثاني لقوله تعالى:

وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون

[الذاريات: 43-44]، ولو قيل: لا مانع من إرادة المعنيين لأنهما متلازمان تلازم المسبب للسبب، لأن الأول سبب الثاني لما كانوا بعيدا، ويشير إليه قوله تعالى:

فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة

[الذاريات: 44].

فالعتو هو الطغيان في الفعل، والصاعقة هي الصيحة الشديدة، وقد ربط بينهما بالفاء.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٤٧