تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

86.17

قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب، ما نصه: هذا الإمهال المذكور هنا ينافي قوله تعالى:

فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم

[التوبة: 5] الآية.

والجواب: أن الإمهال منسوخ بآيات السيف 1ه.

وهذا ما لا يفيده كلام الطبري، وإن لم يصرح به وهو منصوص القرطبي. ولعل في نفس الآية ما يدل على ذلك وهو قوله: ﴿ أمهلهم رويدا ﴾ ، لأن رويدا بمعنى قليلا، فقد قيل الإمهال بالقلة مما يشعر بمجيء النسخ وأنه ليس نهائيا. والله تعالى أعلم.

87 - سورة الأعلى

87.1

تقدم معنى التسبيح وهو التنزيه عن كل ما لا يليق، والأمر بالتسبيح هنا منصب على ﴿ اسم ربك ﴾ ، وفي آيات أخر، جاء الأمر بتسبيح الله تعالى كقوله:

ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا

[الإنسان: 26]. ومثل:

فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون

[الروم: 17].

وتسبيح الرب سبحانه كقوله:

سبحان ربك رب العزة عما يصفون

[الصافات: 180]، فاختلف في هذه الآية، هل المراد تسبيح الله أو المراد تسبيح اسمه تعالى، كما هو هنا؟

ثم اختلف في المراد بتسبيح اسم الله تعالى، وجاءت مسألة الاسم والمسمى.

وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الواقعة، عند قوله تعالى:

فسبح باسم ربك العظيم

[الواقعة: 74]، قوله: إن الباء هناك داخلة على المفعول كدخولها عليه في قوله:

وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا

[مريم: 25]، وأحال على متقدم في ذلك، وحكى كلام القرطبي أن الاسم بمعنى المسمى، واستشهد له من كلام العرب بقول لبيد:

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما

ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر

وقال: لا يلزم في نظري أن الاسم بمعنى المسمى هنا، لإمكان كون المراد نفس الاسم، لأن أسماء الله ألحد فيها قوم ونزهها آخرون، ووصفها الله بأنها بالغة غاية الحسن، لاشتمالها على صفاته الكريمة، كما في قوله:

ولله الأسمآء الحسنى فادعوه بها

[الأعراف: 180]. وقوله تعالى:

أيا ما تدعوا فله الأسمآء الحسنى

[الإسراء: 110]. ثم قال: ولسنا نريد أن نذكر كلام المتكلمين في الاسم والمسمى هل الاسم هو المسمى أو لا؟ لأن مرادنا هنا بيان معنى الآية. 1ه.

فتضمن كلامه رحمة الله تعالى علينا وعليه، احتمال كون المراد: تنزيه اسم الله عما ألحد فيه الملحدون، كاحتمال تنزيه الله تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله، كما تضمن عدم لزوم كون الاسم هنا بمعنى المسمى، ولعلنا نورد مجمل بيان تلك النقاط إن شاء الله.

أما تنزيه أسماء الله فهو على عدة معان.

منها: تنزيهها عن إطلاقها على الأصنام كاللات والعزى واسم الآلهة.

ومنها: تنزيهها عن اللهو بها واللعب، كالتلفظ بها في حالة تنافي الخشوع والإجلال كمن يعبث بها ويلهو، ونظيره من يلهو ويسهو عن صلاته،

فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون

[الماعون: 4-5]، أو وضعها في غير مواضعها، كنقش الثوب أو الفراش الممتهن.

ومنها: تنزيهها عن المواطن غير الطاهرة، وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه لما في من نقش محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومنه: صيانة الأوراق المكتوبة من الابتذال صونا لاسم الله.

وعلى هذا تكون هذه الآية موضحة لآية الواقعة، وأن ﴿ اسم ربك ﴾ واقع موقع المفعول به، وهو المراد بالتسبيح، وعلى أن المراد تسبيح الله تعالى، فقالوا: إن الاسم هو المسمى، كما قال القرطبي وغيره، وقالوا: الاسم صلة، كما في بيت لبيد المتقدم.

أما مسألة الاسم هل هو عين المسمى أم لا، فقد أشار إليها الفخر الرازي، وقال: إنه وصف ركيك.

أما قول الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، ولا يلزم في نظري كون الاسم بمعنى المسمى هنا، فإنه بلازم إلى بسط قليل، ليظهر صحة ما قاله.

وقد ناقشها الرازي بعد مقدمة، قال فيها: من الناس من تمسك بهذه الآية، في أن الاسم نفس المسمى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤٩٢