2.101
قوله تعالى ﴿ ولمآ جآءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله ورآء ظهورهم ﴾ الآية. ذكر في هذه الآية الكريمة أن كثيرا من اليهود نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ولم يؤمنوا به. وبين في موضع آخر أن هؤلاء الذين لم يؤمنوا بالكتاب هم الأكثر. وذلك في قوله تعالى
ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون
آل عمران 110.
2.108
قوله تعالى ﴿ أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ﴾. لم يبين هنا هذا الذي سئله موسى من قبل ما هو؟ ولكنه بينه في موضع آخر. وذلك في قوله
يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السمآء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة
النساء 153 الآية.
2.109
قوله تعالى ﴿ فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ﴾. هذه الآية في أهل الكتاب كما هو واضح من السياق، والأمر في قوله ﴿ بأمره ﴾. قال بعض العلماء هو واحد الأوامر. وقال بعضهم هو واحد الأمور، فعلى القول الأول، بأنه الأمر الذي هو ضد النهي، فإن الأمر المذكور هو المصرح به في قوله
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون
التوبة 29، وعلى القول بأنه واحد الأمور، فهو ما صرح الله به في الآيات الدالة على ما أوقع باليهود من القتل والتشريد كقوله
فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يأولي الأبصار ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم
الحشر 2-3 الآية، إلى غير ذلك من الآيات، والآية غير منسوخة على التحقيق.