28.86
قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة الكهف: في الكلام على قوله تعالى:
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب
[الكهف: 1] الآية.
28.88
قوله تعالى: ﴿ كل شيء هالك إلا وجهه ﴾.
كقوله تعالى:
كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
[الرحمن: 2627] والوجه من الصفات التي يجب الإيمان بها مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق، كما أوضحناه في سورة الأعراف وفي غيرها.
قوله تعالى: ﴿ له الحكم وإليه ترجعون ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى:
ولا يشرك في حكمه أحدا
[الكهف: 26]، وقد تركنا ذكر إحالات كثيرة في سورة القصص هذه.
29 - سورة العنكبوت
29.1-2
قد قدمنا الكلام على الحروف المقطعة مستوفى في أول سورة هود، والاستفهام في قوله: أحسب الناس: للإنكار.
والمعنى: أن الناس لا يتركون دون فتنة: أي ابتلاء واختبار، لأجل قولهم: آمنا، بل إذا قالوا آمنا فتنوا: أي امتحنوا واختبروا بأنواع الابتلاء، حتى يتبين بذلك الابتلاء الصادق في قوله آمنا في غير الصادق.
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء مبينا في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى:
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء والضرآء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب
[البقرة: 214] وقوله:
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين
[آل عمران: 142] وقوله تعالى:
ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم
[محمد: 31] وقوله تعالى:
ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب
[آل عمران: 179] الآية. وقوله تعالى:
وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور
[آل عمران: 154] الآية. وقوله تعالى:
أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون
[التوبة: 16] إلى غير ذلك من الآيات، وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله هنا:
ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا
[العنكبوت: 3] الآية. وقد بينت السنة الثابتة أن هذا الابتلاء المذكور في هذه الآية يبتلى به المؤمنون على قدر ما عندهم من الإيمان، كقوله صلى الله عليه وسلم
" أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل ".