تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.229

قوله تعالى ﴿ الطلاق مرتان ﴾. ظاهر هذه الآية الكريمة أن الطلاق كله منحصر في المرتين، ولكنه تعالى بين أن المنحصر في المرتين هو الطلاق الذي تملك بعده الرجعة لا مطلقا، وذلك بذكره الطلقة الثالثة التي لا تحل بعدها المراجعة إلا بعد زوج. وهي المذكورة في قوله

فإن طلقها فلا تحل له من بعد

البقرة 230 الآية وعلى هذا القول فقوله ﴿ أو تسريح بإحسان ﴾ البقرة 229 يعني به عدم الرجعة. وقال بعض العلماء الطلقة الثالثة هي المذكورة في قوله تعالى ﴿ أو تسريح بإحسان ﴾ البقرة 229 وروي هذا مرفوعا إليه صلى الله عليه وسلم. تنبيه ذكر بعض العلماء أن هذه الآية الكريمة التي هي قوله تعالى ﴿ الطلاق مرتان ﴾ البقرة 229 الآية. ويؤخذ منها وقوع الطلاق الثلاث في لفظ واحد وأشار البخاري بقوله " باب من جوز الطلاق الثلاث. لقول الله تعالى ﴿ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾ البقرة 229. والظاهر أن وجه الدلالة المراد عند البخاري، هو ما قاله الكرماني من أنه تعالى لما قال ﴿ الطلاق مرتان ﴾ البقرة 229 علمنا أن إحدى المرتين جمع فيها بين تطليقتين، وإذا جاز جمع التطليقتين دفعة، جاز جمع الثلاث، ورد ابن حجر هذا بأنه قياس مع وجود الفارق وجعل الآية دليلا لنقيض ذلك، قال مقيده - عفا الله عنه - الظاهر أن الاستدلال بالآية غير ناهض. لأنه ليس المراد حصر الطلاق كله في المرتين حتى يلزم الجمع بين اثنتين في إحدى التطليقتين كما ذكر، بل المراد بالطلاق المحصور هو خصوص الطلاق الذي تملك بعده الرجعة كما ذكرنا، وكما فسر به الآية جماهير علماء التفسير. وقال بعض العلماء وجه الدليل في الآية أن قوله تعالى ﴿ أو تسريح بإحسان ﴾ البقرة 229 عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة واحدة، ولا يخفى عدم ظهوره. ولكن كون الآية لا دليل فيها على وقوع الثلاث بلفظ واحد، لا ينافي أن تقوم على ذلك أدلة أخر وسنذكر أدلة ذلك، وأدلة من خالف فيه، والراجح عندنا في ذلك إن شاء الله تعالى، مع إيضاح خلاصة البحث كله في آخر الكلام إيضاحا تاما. فنقول وبالله نستعين اعلم أن من أدلة القائلين بلزوم الثلاث مجتمعة، حديث سهل بن سعد الساعدي، الثابت في الصحيح في قصة لعان عويمر العجلاني وزوجه. فإن فيه " فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن شهاب فكانت سنة المتلاعنين ". أخرج البخاري هذا الحديث تحت الترجمة المتقدمة عنه ووجه الدليل منه أنه أوقع الثلاث في كلمة واحدة، ولم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ورد المخالف الاستدلال بهذا الحديث. بأن المفارقة وقعت بنفس اللعان فلم يصادف تطليقه الثلاث محلا، ورد هذا الاعتراض. بأن الاحتجاج بالحديث من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه إيقاع الثلاث مجموعة، فلو كان ممنوعا لأنكره، ولو كانت الفرقة بنفس اللعان. وبأن الفرقة لم يدل على أنها بنفس اللعان كتاب، ولا سنة صريحة، ولا إجماع. والعلماء مختلفون في ذلك. فذهب مالك وأصحابه إلى أن الفرقة بنفس اللعان، وإنما تتحقق بلعان الزوجين معا، وهو رواية عن أحمد. وذهب الشافعي وأصحابه إلى أن الفرقة بنفس اللعان، وتقع عند فراغ الزوج من أيمانه قبل لعان المرأة، وهو قول سحنون من أصحاب مالك. وذهب الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما إلى أنها لا تقع حتى يوقعها الحاكم. واحتجوا بظاهر ما وقع في أحاديث اللعان، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرق بين رجل وامرأته قذفها، وأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم "

وأخرج أيضا في صحيحه عن ابن عمر من وجه آخر أنه قال

" لاعن رسول الله بين رجل وامرأة من الأنصار، وفرق بينهما "

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٩