تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أنا سيد ولد آدم ولا فخر "

ولم يعين ومنع التفضيل على طريق الخصوص كقوله

" لا تفضلوني على موسى "

وقوله

" لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى "

ونحو ذلك والعلم عند الله تعالى، قوله تعالى

الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

البقرة 262 يفهم من هذه الآية أن من اتبع إنفاقه المن والأذى لم يحصل له هذا الثواب المذكور هنا في قوله

لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

البقرة 262 وقد صرح تعالى بهذا المفهوم في قوله

يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى

البقرة 264 الآية.

2.257

قوله تعالى ﴿ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ﴾. صرح في هذه الآية الكريمة بأن الله ولي المؤمنين، وصرح في آية أخرى بانه وليهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليهم وأن بعضهم أولياء بعض وذلك في قوله تعالى

إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا

المائدة 55 الآية وقال

والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض

التوبة 71 وصرح في موضع آخر بخصوص هذه الولاية للمسلمين دون الكافرين وهو قوله تعالى

ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم

محمد 11، وصرح في موضع آخر بأن نبيه صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهو قوله تعالى

النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم

الأحزاب 6 وبين في آية البقرة هذه، ثمرة ولايته تعالى للمؤمنين، وهي إخراجه لهم من الظلمات إلى النور بقوله تعالى ﴿ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ﴾ البقرة 257 وبين في موضع آخر أن من ثمرة ولايته إذهاب الخوف والحزن عن أوليائه، وبين أن ولايتهم له تعالى بإيمانهم وتقواهم وذلك في قوله تعالى

ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون

يونس 62-63، وصرح في موضع آخر أنه تعالى ولى نبيه صلى الله عليه وسلم وأنه أيضا يتولى الصالحين وهو قوله تعالى

إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين

الأعراف 196. قوله تعالى ﴿ يخرجهم من الظلمات إلى النور ﴾. المراد بالظلمات الضلالة، وبالنور الهدى، وهذه الآية يفهم منها أن طرق الضلال متعددة. لجمعه الظلمات وأن طريق الحق واحدة. لإفراده النور، وهذا المعنى المشار إليه هنا بينه تعالى في مواضع أخر كقوله

وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله

الأنعام 153 قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ما نصه ولهذا وحد تعالى لفظ النور وجمع الظلمات. لأن الحق واحد والكفر أجناس كثيرة وكلها باطلة كما قال

وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون

الأنعام 153 وقال تعالى

وجعل الظلمات والنور

الأنعام 1 وقال تعالى

عن اليمين وعن الشمال

ق 17 إلى غير ذلك من الآيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق وانتشار الباطل وتعدده وتشعبه منه بلفظه. قوله تعالى ﴿ والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت ﴾ البقرة 257 الآية. قال بعض العلماء الطاغوت الشيطان ويدل لهذا قوله تعالى

إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه

آل عمران 175 أي يخوفكم من أوليائه وقوله تعالى

الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا

النساء 76 وقوله

أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو

الكهف 50 الآية وقوله

إنهم اتخذوا الشياطين أوليآء

الأعراف 30 الآية. والتحقيق أن كل ما عبد من دون الله فهو طاغوت والحظ الأكبر من ذلك للشيطان كما قال تعالى

ألم أعهد إليكم يبني آدم أن لا تعبدوا الشيطان

يس 60 الآية وقال

إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩٧