تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

96.19

ربط بين السجود والاقتراب من الله كما قال:

ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا

[الإنسان: 26] وقوله: في وصف أصحابه رضي الله عنهم:

تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا

[الفتح: 29]، فقوله:

يبتغون فضلا من الله ورضوانا

[الفتح: 29]، في معنى يتقربون إليه يبين قوله:

واسجد واقترب

وهذا مما يدل لأول وهلة أن الصلاة أعظم قربة إلى الله، حيث وجه إليها الرسول صلى الله عليه وسلم من أول الأمر، كما بين تعالى في قوله:

واستعينوا بالصبر والصلاة

[البقرة: 45].

وقال صلى الله عليه وسلم:

" أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد ".

97 - سورة القدر

97.1

الضمير في أنزلناه للقرآن قطعا.

وحكى الألوسي عليه الإجماع، وقال: ما يفيد أن هناك قولا ضعيفا لا يعتبر من أنه لجبريل.

وما قاله عن الضعف لهذا القول، يشهد له السياق، وهو قوله تعالى:

تنزل الملائكة والروح فيها

[القدر: 4].

والمشهور: أن الروح هنا هو جبريل عليه السلام، فيكون الضمير في أنزلنا لغيره، وجيء بضمير الغيبة، تعظيما لشأن القرآن، وإشعارا بعلو قدره.

وقد يقال: ذكر سورة القدر قبلها مشعرة به في قوله:

اقرأ باسم ربك

[العلق: 1]، ثم جاءت ﴿ إنا أنزلناه ﴾ [القدر: 1]، أي القرآن المقروء، والضمير المتصل في إنا، ونا في إنا أنزلناه مستعمل للجمع وللتعظيم، ومثلها نحن، وقد اجتمعا في قوله تعالى:

إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

[الحجر: 9]، والمراد بهما هنا التعظيم قطعا لاستحالة التعدد أو إرادة معنى الجمع.

فقد صرح في موضع آخر باللفظ الصريح في قوله تعالى:

الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني

[الزمر: 23]، والمراد به القرآن قطعا، فدل على أن المراد بتلك الضمائر تعظيم الله تعالى.

وقد يشعر بذلك المعنى وبالاختصاص تقديم الضمير المتصل إنا، وهذا المقام مقام تعظيم واختصاص لله تعالى سبحانه، ومثله

إنآ أعطيناك الكوثر

[الكوثر: 1]، وقوله:

إنآ أرسلنا نوحا

[نوح: 1]،

إنا نحن نحيي ونميت

[ق: 43]، وإنزال القرآن منة عظمى.

وقد دل تعظيم المنة وتعظيم الله سبحانه في قوله:

كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته

[ص: 29]، فقال: كتاب أنزلناه بضمير التعظيم، ثم قال في وصف الكتاب: مبارك.

وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه التنصيص على أنه للتعظيم عند الكلام على آية ص هذه

كتاب أنزلناه إليك مبارك

[ص: 29].

والواقع أنه جاءت الضمائر بالنسبة إلى الله تعالى بصيغ الجمع للتعظيم وبصيغ الإفراد، فمن صيغ الجمع ما تقدم، ومن صيغ الإفراد قوله:

إني جاعل في الأرض خليفة

[البقرة: 30]، وقوله:

إني خالق بشرا من طين

[ص: 71]، وقوله:

إني أعلم ما لا تعلمون

[البقرة: 30].

ويلاحظ في صيغ الإفراد: أنها في مواضع التعظيم والإجلال، كالأول في مقام خلق البشر من طين، ولا يقدر عليه إلا الله.

والثاني: في مقام أنه يعلم ما لا تعلمه الملائكة، وهذا لا يكون إلا لله سبحانه، فسواء جيء بضمير بصيغة الجمع أو الإفراد، ففيها كلها تعظيم لله سبحانه وتعالى سواء بنصها، وأصل الوضع أو بالقرينة في السياق.

ثم اختلف في المنزل ليلة القدر، هل هو الكل أو البعض؟

فقيل: وهو رأي الجمهور أنه أوائل تلك السورة فقط أي بداية الوحي بالقرآن، وهو مروي عن ابن عباس، قال: " ثم تتالى نزول الوحي، بعد ذلك وكان بين أوله وآخره عشرون سنة ".

وقيل: المنزل في تلك الليلة، هو جميع القرآن جملة واحدة، وكله إلى سماء الدنيا، ثم صار ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم منجما حسب الوقائع.

وهذا الأخير هو رأي الجمهور كما قدمنا، وقد اختاره الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه عند الكلام على قوله تعالى:

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن

[البقرة: 185]، وحكاه الألوسي وحكى عليه الإجماع.

وعن ابن حجر في فتح الباري، ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قول يجمع فيه بين القولين الأخيرين، وهو أنه لا منافاة بين القولين، ويمكن الجمع بينهما، بأن يكون نزل جملة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، وبدء نزول أوله

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥٥٥