2.142
قوله تعالى ﴿ قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشآء إلى صراط مستقيم ﴾. لم يبين هنا الصراط المستقيم. ولكنه بينه بقوله
اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين
الفاتحة 6-7.
2.143
قوله تعالى ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ﴾ الآية. أي خيارا عدولا. ويدل لأن الوسط الخيار العدول قوله تعالى
كنتم خير أمة أخرجت للناس
آل عمران 110، وذلك معروف في كلام العرب، ومنه قول زهير
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم
قوله تعالى ﴿ ويكون الرسول عليكم شهيدا ﴾. لم يبين هنا هل هو شهيد عليهم في الدنيا أو الآخرة؟ ولكنه بين في موضع آخر أنه شهيد عليهم في الآخرة، وذلك في قوله
فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا
النساء 41-42. قوله تعالى ﴿ وما جعلنا القبلة التي كنت عليهآ إلا لنعلم ﴾ الآية. ظاهر هذه الآية قد يتوهم منه الجاهل أنه تعالى يستفيد بالاختبار علما لم يكن يعلمه، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، بل هو تعالى عالم بكل ما سيكون قبل أن يكون. وقد بين أنه لا يستفيد بالاختبار علما لم يكن يعلمه بقوله جل وعلا
وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور
آل عمران 154 فقوله ﴿ والله عليم بذات الصدور ﴾ بعد قوله ﴿ وليبتلي ﴾ دليل قاطع على أنه لم يستفد بالاختبار شيئا لم يكن عالما به، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، لأن العليم بذات الصدور غني عن الاختبار، وفي هذه الآية بيان عظيم لجميع الآيات التي يذكر الله فيها اختباره لخلقه. ومعنى ﴿ إلا لنعلم ﴾ أي علما يترتب عليه الثواب والعقاب فلا ينافي أنه كان عالما به قبل ذلك، وفائدة الاختبار ظهور الأمر للناس. أما عالم السر والنجوى فهو عالم بكل ما سيكون، كما لا يخفى وقوله ﴿ من يتبع الرسول ﴾ أشار إلى أن الرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم بقوله مخاطبا له ﴿ وما جعلنا القبلة التي كنت عليهآ ﴾ الآية. لأن هذا الخطاب له إجماعا. قوله تعالى ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم ﴾. أي صلاتكم إلى بيت المقدس على الأصح، ويستروح ذلك من قوله قبله ﴿ وما جعلنا القبلة التي كنت عليهآ ﴾ الآية. ولا سيما على القول باعتبار دلالة الاقتران، والخلاف فيها معروف في الأصول.