تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.233

قوله تعالى ﴿ وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم ﴾ الآية. ذكر في هذه الآية الكريمة أن الرجل إذا أراد أن يطلب لولده مرضعة غير أمه لا جناح عليه في ذلك، إذا سلم الأجرة المعينة في العقد، ولم يبين هنا الوجه الموجب لذلك ولكنه بينه في سورة الطلاق بقوله تعالى

وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى

الطلاق 6 والمراد بتعاسرهم امتناع الرجل من دفع ما تطلبه المرأة، وامتناع المرأة من قبول الإرضاع بما يبذله الرجل ويرضى به.

2.234

قوله تعالى ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ﴾. ظاهر هذه الآية الكريمة أن كل متوفي عنها تعتد بأربعة أشهر وعشر، ولكنه بين في موضع آخر أن محل ذلك ما لم تكن حاملا، فإن كانت حاملا كانت عدتها وضع حملها، وذلك في قوله

وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن

الطلاق 4 ويزيده إيضاحا ما ثبت في الحديث المتفق عليه من إذن النبي صلى الله عليه وسلم لسبيعة الأسلمية في الزواج بوضع حملها بعد وفاة زوجها بأيام، وكون عدة الحامل المتوفى عنها بوضع حملها هو الحق، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم خلافا لمن قال تعتد بأقصى الأجلين. ويروى عن علي وابن عباس والعلم عند الله تعالى. تنبيهان الأول هاتان الآيتان أعني قوله تعالى ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ﴾ البقرة 234 وقوله

وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن

الطلاق 4 من باب تعارض الأعمين من وجه، والمقرر في الأصول الترجيح بينهما، والراجح منهما يخصص به عموم المرجوح كما عقده في المراقي بقوله

وإن يك العموم من وجه ظهر فالحكم بالترجيح حتما معتبر

وقد بينت السنة الصحيحة أن عموم ﴿ وأولات الأحمال ﴾ الطلاق 4 مخصص لعموم ﴿ والذين يتوفون منكم ﴾ البقرة 234 الآية. مع أن جماعة من الأصوليين ذكروا أن الجموع المنكرة لا عموم لها، وعليه فلا عموم في آية البقرة. لأن قوله ﴿ ويذرون أزواجا ﴾ البقرة 234 جمع منكر فلا يعم بخلاف قوله

وأولات الأحمال

الطلاق 4 فإنه مضاف إلى معرف بأل، والمضاف إلى المعرف بها من صيغ العموم، كما عقده في مراقي السعود بقوله عاطفا على صيغ العموم

وما معرفا بأل قد وجدا أو بإضافة إلى معرف إذا تحقق الخصوص قد نفى

الثاني الضمير الرابط للجملة بالموصول محذوف. لدلالة المقام عليه أي والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بعدهم أربعة أشهر وعشرا كقول العرب السمن منوان بدرهم. أي منوان منه بدرهم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩٢