تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

74 - سورة المدثر

74.1-2

الإنذار إعلام بتخويف، فهو أخص من مطلق الإعلام، وهو متعد لمفعولين المنذر باسم المفعول والمنذر به، ولم يذكر هنا واحد منهما.

أما المنذر فقد بينت آيات أخر أنه قد يكون للكافرين، كما في قوله تعالى:

وتنذر به قوما لدا

[مريم: 97] تخويفا لهم.

وقد يكون للمؤمنين لأنهم المنتفعون به كما في قوله:

إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب

[يس: 11].

وقد يكون للجميع أي لعامة الناس كما في قوله تعالى:

أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا

[يونس: 2].

وأما المنذر به فهو ما يكون يوم القيامة.

وقد قدر الأمرين هنا ابن جرير بقوله: فأنذر عذاب الله قومك الذين أشركوا بالله وعبدوا غيره.

وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، تفصيل ذلك عند قوله تعالى:

لتنذر به وذكرى للمؤمنين

[الأعراف: 2] في سورة الأعراف.

74.4

قد اختلف المفسرون في المراد من كل من لفظتي الثياب، وفطهر هل هما دلا على الحقيقة، ويكون المراد طهارة الثوب من النجاسات؟ أم هما على الكناية؟

والمراد بالثوب البدن، والطهارة عن المعنويات من معاصي وآثام ونحوها أم على الحقيقة والكناية، فقد ذكر ابن جرير وغيره نحوا من خمسة أقوال:

الأول عن ابن عباس وعكرمة والضحاك أن معناه: لا تبلس ثيابك على معصية ولا على غدرة، واستشهد بقول غيلان:

وإني بحمد الله لا ثوب فاجر

لبست ولا من عذرة أتقنع

وقول الآخر:

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه

فكل رداء يرتديه جميل

فاستعمل اللفظين في الكناية، وقد يستدل له بقوله:

ووضعنا عنك وزرك

[الشرح: 2].

وورد عن ابن عباس: لا تلبس ثيابك من كسب غير طيب، فاستعمل الثياب في الحقيقة والتطهير في الكناية.

وعن مجاهد: أصلح عملك، وعملك فاصلح فاستعملهما معا في الكناية عن العمل الصالح.

وعن محمد بن سيرين وابن زيد على حقيقتهما، فطهر ثيابك من النجاسة.

ثم قال: والذي قاله ابن سيرين وابن زيد أظهر في ذلك.

وقول ابن عباس وعكرمة قول عليه أكثر السلف. والله أعلم بمراده.

وقال غيره: ثيابك هي نساؤك، كما في قوله

هن لباس لكم

[البقرة: 187] فأمرهن بالتطهر وتخيرهن طاهرات خيرات.

هذه أقوال المفسرين واختيار ابن جرير منها، والواقع في السياق ما يشهد لاختيار ابن جرير، وهو حمل اللفظين على حقيقتهما.

وترجيح قول ابن سيرين أن المراد طهارة الثوب من النجاسة، والقرينة في الآية أنها اشتملت على أمرين:

الأول: طهارة الثوب، والثاني هجر الرجز.

ومن معاني الرجز المعاصي، فيكون حمل طهارة الثوب على حقيقته، وهو الرجز على حقيقته لمعنى جديد أولى.

وهذه الآية بقسميها جاء نظيرها بقسميها أصرح من ذلك في قوله تعالى:

وينزل عليكم من السمآء مآء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان

[الأنفال: 11] والله تعالى أعلم.

وقد جعل الشافعي هذه الآية دليلا على الطهارة للصلاة.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤٠٦