34 - سورة سبإ
34.1
قوله تعالى: ﴿ وله الحمد في الآخرة ﴾.
قد ذكرنا ما هو بمعناه من الآيات في أول سورة الفاتحة في الكلام على قوله:
الحمد لله رب العالمين
[الفاتحة: 2].
34.2
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يعلم ما يلج في الأرض، أي ما يدخل فيها كالماء النازل من السماء، الذي يلج في الأرض، كما أوضحه بقوله تعالى:
ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فسلكه ينابيع في الأرض
[الزمر: 21] الآية.
وقوله:
وأنزلنا من السمآء مآء بقدر فأسكناه في الأرض
[المؤمنون: 18] الآية، فهو جل وعلا، يعلم عدد القطر النازل من السماء إلى الأرض، وكيف لا يعلمه من خلقه:
ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
[الملك: 14] ويعلم أيضا ما يلج في الأرض من الموتى الذين يدفنون فيها، كما قال جل وعلا
منها خلقناكم وفيها نعيدكم
[طه: 55] وقال:
ألم نجعل الأرض كفاتا أحيآء وأمواتا
[المرسلات: 2526] والكفات من الكفت: وهو الضم، لأنها تضمهم أحياء على ظهرها، وأمواتا في بطنها، ويعلم ما يلج في الأرض من البذر كما قال تعالى:
ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين
[الأنعام: 59]. وكذلك ما في بطنها من المعادن وغير ذلك.
قوله: ﴿ وما يخرج منها ﴾ أي من الأرض كالنبات، والحبوب والمعادن، والكنوز، والدفائن وغير ذلك، ويعلم ما ينزل من السماء من المطر، والثلج، والبرد، والرزق وغير ذلك، وما يعرج: أي يصعد فيها أي السماء كالأعمال الصالحة، كما بينه بقوله:
إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
[فاطر: 10] وكأرواح المؤمنين وغير ذلك كما قال تعالى:
تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة
[المعارج: 4] الآية.
وقال تعالى:
يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون
[السجدة: 5] وما ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه يعلم جميع ما ذكره في سورة الحديد في قوله:
يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير
[الحديد: 4].
وقد أوضحنا الآيات الدالة على كمال إحاطة علم الله بكل شيء في أول سورة هود، في الكلام على قوله تعالى:
ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه
[هود: 5] الآية، وفي مواضع أخر متعددة.