تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12 - سورة يوسف

12.4

لم يبين هنا تأويل هذه الرؤيا، ولكنه بينه في هذه السورة الكريمة في قوله

فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شآء الله آمنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يأبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا

يوسف 99 - 100 الآية. ومن المعلوم أن رؤيا الأنبياء وحي.

12.6

قوله تعالى ﴿ وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ﴾ بين الله جل وعلا أنه علم نبيه يوسف من تأويل الأحاديث، وصرح بذلك أيضا في قوله

وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث

يوسف 21. وقوله

رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث

يوسف 101. واختلف العلماء في المراد بتأويل الأحاديث. فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المراد بذلك تعبير الرؤيا، فالأحاديث على هذا القول هي الرؤيا، قالوا إنها إما حديث نفس أو ملك أو شيطان. وكان يوسف أعبر الناس للرؤيا. ويدل لهذا الوجه الآيات الدالة على خبرته بتأويل الرؤيا، كقوله

يصاحبي السجن أمآ أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان

يوسف 41 وقوله

قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله

يوسف 47 إلى قوله

يعصرون

يوسف 49. وقال بعض العلماء المراد بتأويل الأحاديث معرفة معاني كتب الله وسنن الأنبياء، وما غمض وما اشتبه على الناس من أغراضها ومقاصدها، يفسرها لهم ويشرحها، ويدلهم على مودعات حكمها. وسميت أحاديث، لأنها يحدث بها عن الله ورسله، فيقال قال الله كذا، وقال رسوله كذا، ألا ترى إلى قوله تعالى

فبأي حديث بعده يؤمنون

الأعراف 185. وقوله

الله نزل أحسن الحديث

الزمر 23 الآية. ويدل لهذا الوجه قوله تعالى

ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما

يوسف 22 وقوله

قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي

يوسف 37 الآية. قال مقيدة عفا الله عنه الظاهر أن الآيات المذكورة تشمل ذلك كله من تأويل الرؤيا، وعلوم كتب الله وسنن الأنبياء - و العلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٤٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٤٦٥