تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.198

قوله تعالى ﴿ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ﴾. لم يبين هنا ما هذا الفضل الذي لا جناح في ابتغائه أثناء الحج. وأشار في آيات أخر إلى أنه ربح التجارة كقوله

وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله

المزمل 20 لأن الضرب في الأرض عبارة عن السفر للتجارة، فمعنى الآية يسافرون يطلبون ربح التجارة. وقوله تعالى

فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله

الجمعة 10 أي بالبيع والتجارة، بدليل قوله قبله

وذروا البيع

الجمعة 9 أي فإذا انقضت صلاة الجمعة فاطلبوا الربح الذي كان محرما عليكم عند النداء لها. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب أن غلبة إرادة المعنى المعين في القرآن تدل على أنه المراد لأن الحمل على الغالب أولى، ولا خلاف بين العلماء في أن المراد بالفضل المذكور في الآية ربح التجارة، كما ذكرنا.

2.199

قوله تعالى ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾. لم يبين هنا المكان المأمور بالإفاضة منه المعبر عنه بلفظه حيث، التي هي كلمة تدل على المككان، كما تدل حين على الزمان. ولكنه يبين ذلك بقوله

فإذآ أفضتم من عرفات

البقرة 198 الآية. وسبب نزولها أن قريشا كانوا يقفون يوم عرفة بالمزدلفة، ويقولون نحن قطان بيت الله، ولا ينبغي لنا أن نخرج من الحرم لأن عرفات خارج عن الحرم وعامة الناس يقفون بعرفات، فأمر الله النبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمين، أن يفيضوا من حيث أفاض الناس، وهو عرفات، لا من المزدلفة كفعل قريش. وهذا هو مذهب جماهير العلماء، وحكى ابن جرير عليه الإجماع، وعليه فلفظة ثم للترتيب الذكري بمعنى عطف جملة على جملة، وترتيبها عليها في مطلق الذكر، ونظيره قوله تعالى

فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة

البلد 13-17. وقول الشاعر

إن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده

وقال بعض العلماء المراد بقوله ﴿ ثم أفيضوا ﴾ الآية. أي من مزدلفة إلى منى، وعليه فالمراد بالناس إبراهيم. قال ابن جرير في هذا القول ولولا إجماع الحجة على خلافه لكان هو الأرجح.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٩