تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.191

قوله تعالى ﴿ ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنآ ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ﴾. ذكر في هذه الآية أن من جملة ما يقوله أولو الألباب تنزيه ربهم عن كونه خلق السموات والأرض باطلا، لا لحكمة سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا. وصرح في موضع آخر بأن الذين يظنون ذلك هم الكفار، وهددهم على ذلك الظن السيء بالويل من النار، وهو قوله

وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار

ص 27.

3.198

قوله تعالى ﴿ وما عند الله خير للأبرار ﴾. لم يبين هنا ما عنده للأبرار، ولكنه بين في موضع آخر أنه النعيم، وهو قوله

إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا

الإنسان 5.

4 - سورة النساء

4.2

قوله تعالى ﴿ وآتوا اليتامى أموالهم ﴾ الآية. أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة بإيتاء اليتامى أموالهم، ولم يشترط هنا في ذلك شرطا، ولكنه بين بعد هذا أن هذا الإيتاء المأمور به مشروط بشرطين الأول بلوغ اليتامى. والثاني إيناس الرشد منهم، وذلك في قوله تعالى

وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم

النساء 6 وتسميتهم يتامى في الموضعين، إنما هي باعتبار يتمهم الذي كانوا متصفين به قبل البلوغ، إذ لا يتم بعد البلوغ إجماعا، ونظيره قوله تعالى

فألقي السحرة ساجدين

الشعراء 46 يعني الذين كانوا سحرة، إذ لا سحر مع السجود لله. وقال بعض العلماء معنى إيتائهم أموالهم إجراء النفقة والكسوة زمن الولاية عليهم. وقال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا وعشرين سنة أعطي ماله على كل حال. لأنه يصير جدا، ولا يخفي عدم اتجاهه، والله تعالى أعلم. قوله تعالى ﴿ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ﴾. ذكر في هذه الآية الكريمة أن أكل أموال اليتامى حوب كبير، اي إثم عظيم، ولم يبين مبلغ هذا الحوب من العظم، ولكنه بينه في موضع آخر وهو قوله

إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا

النساء 10.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٣٩