80.38-41
الإسفار: الإضاءة، وهو تهلل الوجه بالسرور، كما قال تعالى:
ولقاهم نضرة وسرورا
[الإنسان: 11]، والاستبشار من تقدم البشرى في قوله تعالى:
تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون
[فصلت: 30].
وقوله تعالى:
يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار
[الحديد: 12].
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك في سورة الحديد.
وقوله تعالى: ﴿ ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ﴾ [عبس: 40-41]، بينهم تعالى بأنهم هم الكفرة الفجرة.
وتقدم بيان ذلك للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، في سورة الرحمن على الكلام على قوله تعالى:
يعرف المجرمون بسيماهم
[الرحمن: 41].
وقد جمع لهم هنا بين الكافر والفجور، وهما الكفر في الاعتقاد والفجور في الأعمال، كما في قوله تعالى:
ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا
[نوح: 27]، والعلم عند الله تعالى.
81 - سورة التكوير
81.1
اختلف في معنى كورت هنا أكثر من عشرة أقوال، وكلها تدور على نهاية أمرها:
فقيل: كورت: لف بعضها على بعض، فأنطمس نورها.
وقيل: حجبت بكارة، أي لفت بها.
وقيل: ألقيت في البحر.
وقيل: دخلت في العرش.
وقيل: اضمحلت.
وقيل: نكست.
وقال ابن جرير: نقول كما قال الله تعالى: ﴿ كورت ﴾.
والذين يشهد له القرآن، أن هذا كله راجع إلى تغير حالها في آخر أمرها، لأن الله تعالى جعل لها أجلا مسمى، ومعنى ذلك أنها تنتهي إليه على الوجه الذي يعلمه سبحانه وتعالى، كما في قوله تعالى:
وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى
[لقمان: 29].
فمفهومه: أنه إذا جاء هذا الأجل توقفت عن جريانها.
وهو ما يشير إليها قوله تعالى:
فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر
[القيامة: 7-9]، أي بعد أن لم يجتمعا قط، وما كان لهما أن يجتمعا قبل ذلك الوقت، كما في قوله تعالى:
لا الشمس ينبغي لهآ أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون
[يس: 40].
ولعل أقرب الأقوال المنقولة في ذلك: هو القول بأنه بمعنى نكست. أي ردت إلى حيث أتت، كما في الحديث، فتطلع من مغربها، وعليه فتجتمع مع القمر.